في ليلة فرحي انجي الخطيب
دمعة نزلت من عينه وقرب خطوة بقلة حيلة: «يعني خلاص يا مريم؟ مفيش أي فرصة أصلح اللي عملته؟ أنا ضعت بجد!»
فتحت باب عربيتي وركبت، وقبل ما أقفل الباب بصيت في عينيه وقُلت: «أنا حريتي بدأت من الليلة اللي خرجت فيها من جناح الفندق يا أحمد.. ودلوقتي دورك تتعلم تشرب من الكأس اللي مليته بإيدك.»
قفلت الباب وشغلت العربية ومشيت، وسبته في المراية واقف صاغر ، يتفرج على الست اللي كان فاكر إنه هيعرف ، وهي طايرة في حياتها وحرة من غير ما تبص وراها لحظة واحدة.
عديت الشارع وأنا باصة قدامي، حسيت إن آخر قيد كان مكتف قلبي اتفك تماماً. أحمد ما بقوش يمثلولي غير صفحة مقفولة في كتاب قديم، صفحة اتعلمت منها إني أكون السند لنفسي قبل أي حد.
بعد ست شهور، كنت واقفة في التراس بتاع مكتبي الجديد اللي فتحته على النيل.. نفس النيل اللي كان شاهد على ليلة فرحي والوجع اللي افتكرت إنه هينهي حياتي. المرة دي كنت واقفة وأنا ماسكة كوباية القهوة، باصة للمية اللي بتلمع تحت شمس الصبح، ومفيش جوايا غير هدوء وراحة بال ملهومش ثمن.
سمعت خبط خفيف على باب المكتب، ودخل الأستاذ مراد وهو مبتسم ومسك ورقة وقال: «مبروك يا مريم.. الشراكة الكبيرة اتوقعت رسمي، وشغلك بقى بيسمع في السوق كله. لو أبوكي الله يرحمه كان معانا النهاردة، كان هيبقى أفتخر وأسعد راجل في الدنيا بيكي.»
ابتسمت بامتنان ودمعة هادية على خدي، بس المرة دي كانت دمعة فخر. افتكرت مريم بتاعة زمان.. البنت اللي كانت خايفة ومتلخبطة ومصدومة في ليلة فرحها، وبصيت لمريم بتاعت النهاردة.. الست القوية اللي حمت نفسها ووقفت على حيلها وغيرت مجرى حياتها كلها.
قفلت الملف اللي في إيدي، وبصيت للسما وقلت من قلبي: «الحمد لله.. الصدمة كانت صحوة، والخيانة كانت بداية النجاة.» ودي كانت النهاية الحقيقية لقصتي، مش إني بس قفلت باب الماضي، لكن إني بنيت من حطامه مستقبل أرقى وأجمل مما كنت أحلم.تمت
حكايات انجى الخطيب