امك جايه تقعد معانا روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​“أمك جاية تقعد معانا طول الإجازة كلها؟! خلاص قعد أنت معاها — أنا ماشية!”
منار كانت واقفة جنب الشباك، بتبص على الشارع المتبهدل بالتراب، حيث كان البواب عمال يمسح السلم بهمة. كان يوم تسعة وعشرين ديسمبر. فاضل يومين شغل، والإجازة الطويلة المنتظرة هتبدأ. يجي أسبوعين كاملين من الحرية!
كانت خلاص خططت لكل حاجة: خروجة وتنزه في وادي الدجلة، ومعرض الفنون في الأوبرا اللي ما لحقتش تزوره في الخريف، وعزومة رأس السنة في بيت مارينا وشريف، ويوم تلاتة يناير المفروض تسافر هي وأحمد يقضوا يومين في الفيوم.
كان جدول إجازة مثالي.
“منار، أنتِ فين؟” صوت أحمد جه من الطرقة.
“في المطبخ!”
جوزها ظهر عند الباب، وبيحك إيديه في بعض عشان يدفيهم. كان دايماً بردان بعد الجري بتاع بالليل، حتى وهو لابس الهدوم الثقيلة.
“اسمعي، عندي ليكي خبر” بدأ كلامه وهو بيصب لنفسه شاي من الكاتل. “أمك اتصلت.”
منار على طول قلقدت. كل ما أحمد يبدأ جملة بالطريقة دي، كان بيجي بعدها حاجة هو نفسه مش حاببها أوي بس خلاص وافق عليها.
“وبعدين؟”
“يعني، هي كان نفسها تيجي تقعد معانا فترة محترمة من زمان. ودلوقتي الإجازة طويلة أهو — يجي أسبوعين! وقالت دي الفرصة المثالية…”
منار حطت المج بتاعها بالراحة على الترابيزة.
“أحمد، أنت بتقول إن أمك جاية تقعد معانا طول الإجازة؟”
“مش بس جاية تقعد.” كان واضح إنه بيحاول يبتسم، بس الابتسامة ما كانتش مقنعة خالص. “دي جاية الإجازة كلها. من يوم واحد وتلاتين ديسمبر لحد يوم تمانية يناير. ويمكن لحد يوم تسعة كمان.”
السكوت ساد المكان، تقيل ومشدود زي الوتر.
“استنى.” منار طلعت نفس بطيء، وحاسة بموجة غضب وطاقة ضايقة بتطلع جواها. “أنت خلاص وافقت؟”
“يعني… مبدئياً كده، أيوة. هي كانت فرحانة أوي يا منار. قالت إنها بقالها كتير ما قعدتش معانا قاعدة حلوة. إحنا دايماً مستعجلين ورايحين جايين. وهي عندها حق — آخر مرة زارتنا كانت في مايو، وقعدت الويك إند بس.”
“أحمد،” منار قالت وهي حاسة بوشها بيحمر وبيسخن، “أهو ما جاش في بالك خالص تسألني أو تاخد رأيي؟”
“منار، دي أمي…”
“بالظبط! دي أمك! بس الشقة بتاعتنا إحنا الاتنين، والإجازة دي بتاعتنا إحنا الاتنين!” صوت منار علي. “ولا أنت نسيت كل اللي خططنا له؟ وادي الدجلة، والفيوم، والمعارض؟”
“ممكن نأجل الحاجات دي…”
“نأجلها؟!” منار زقت الكرسي ووقفت. “أحمد، أنا طافحة الكوتة شغالة زي العبد طول السنة! بقالي شهرين مش عارفة أتنفس بسبب المناقصة الملعونة دي! كنت بحلم بالإجازة دي. خططت لكل حاجة! ودلوقتي إيه؟ المفروض أقضي أسبوعين أسمع الحاجة ماجدة وهي بتعلق على طبخي، ونظافة بيتي، وشغلي، وحياتي كلها؟”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *