ولي امره

​”أنا ولي أمره والمسؤول عنه — قالها جوزي وهو شايل ابن واحدة تانية على كتفه، في نفس اللحظة اللي كان فيها ابننا الرضيع جسمه بيولع نار بين إيديا.

سمعتها بوضوح مرعب، لدرجة إن من كتر الزحمة والدوشة افتكرت عقلي بيتهيأله. الساعة كانت دخلت على 9 بالليل في مستشفى السلام الدولي في المعادي. الإضاءة البيضاء كانت بتبصم في عيني، وسيف ابني اللي عنده 8 شهور كان بيتفاض من السخونية وجسمه بيكش في حضني، وأنا قاعدة لوحدي بقالي أكتر من نص ساعة ودرجة حرارته معادية الـ 39.8.

كنت باعتالة 7 رسائل على الواتساب:

“سيف سخن مولع.”

“رافض يرضع خالص.”

“الحفاضة ناشفة من الصبح.”

“أنا رايحة المستشفى.”

“رد عليا أرجوك.”

ولاواد.

علشان كده لما شفت باب الطوارئ الأوتوماتيك بيتفتح، حسيت بنغزة أمل. افتكرت جوزي أخيرًا جه يلحقنا. بس ما كانش جاي عشاننا.. كان داخل وشايل آسر، ابن نادين اللي عنده 6 سنين، متكلبش في رقبته وكأن شريف هو أبوه.

ونادين ماشية وراه، شعرها منكوش وممثلة دور الضحية، وماسكة في إيدها شنطة مدرسي عليها صور ديناصورات.

— شريف.. — نادته.

بصلي.. ما اتفاجئش، وشّه جاب ألوان واصفرّ. وده كان أوجع بكتير.

— ندى.. أنا كنت لسه هكلمك.

— كنت هتكلمني؟ ابنك بيولع من الحرارة!

نادين بصتلي وكأني دخلت أفسد المشهد الدرامي بتاعها:

— هو سيف كمان تعبان؟

“كمان”.

الكلمة نزلت عليا زي السك..ينة. وكأن ابني الرضيع مجرد زحمة جانبيّة في ليلتها هي وابنها.

الممرضة بصت في شاشة السيستم وقالت:

— سيف شريف الشاذلي دخل الساعة 8:14.. آسر تامر، 8:41.

سبعة وعشرين دقيقة.. جوزي وصل بعدي بـ 27 دقيقة وهو شايل ابن ست تانية.

طلعت الموبايل وصورت شاشة تسجيل الاستقبال.

— أنتِ بتعملي إيه؟ — شريف زعق بقلة حيلة.

— بفتكر.

— بلاش تقبليها خناقة ونكد هنا!

— أنت اللي قلبتها كابوس.

الممرضة قاست حرارة سيف وشها اتخطف:

— الحرارة وصلت 40! لازم يدخل الملاحظة فورًا!

شريف نزل آسر على الأرض وقال:

— أنا جاي وراكي دقيقة واحدة.

بس ما اتحركش خطوة. نادين لمست دراعه، وهو فضل واقف جنبه.

دخلت بيه لوحدي أوضة الملاحظة. قلعوا الهدوم عن جسمه الصغير، ركبوا قياس الأكسجين في رجله، وبدأوا يدوروا على وريد يركبوا فيه الكانيولا عشان المحاليل. كان بيبكي بصوت ضعيف يوجع القلب أكتر من الصريخ.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *