ولي امره
الدكتورة بصتلي وسألت:
— باباه بره؟
بصيت من ورا القزاز.. شريف كان واقف بيطبطب على ظهر نادين وبيهديها.
— أيوة — رديت ببرود — بس مش موجود.
في اللحظة دي دخلت موظفة الحسابات بالتابلت:
— يا فندم محتاجين نأكد البيانات.. أستاذ شريف الشاذلي متسجل كالأب، والمسؤول المالي، وجهة الاتصال الطارئة الأولى.
بصيت لها، وفي ثانية واحدة كل الضعف اللي جوايا اتمحى.
— حطيني أنا جهة الاتصال الأولى.. وشيلي اسمه من أي حاجة ينفع تتشال قانونًا.
شريف فتح الباب ودخل في نفس اللحظة:
— أنتِ بتقولي إيه؟
مديت إيدي في شنطة البيبي وطلعت الظرف البني اللي كنت مجهزاة ومخبياه بقالي أسبوعين. كان مكتوب عليه من فوق: “مكتب الأستاذة فريدة حماد — محاماة واستشارات أحوال شخصية”.
شريف عارف اسم المكتب ده كويس.. وشّه اتشفط منه الدم.
— ندى.. شيلي البتاع ده دلوقتي.
— لأ.
نادين ظهرت من وراه:
— يعني.. أظن ده مش الوقت المناسب للـ…
بصيت لها في عينها مباشرة:
— أنتِ مالكيش دعوة أصلًا إيه المناسب وإيه اللي مش مناسب لعيلتي.
شريف مد إيده عشان يسحب الظرف من إيدي:
— إياك تلمسني.
اتسمر مكانه.
— قدامك اختيارين — كملت بجمود — يا تقعد هنا جنب ابنك اللي بيموت من السخونية، يا ترجع تروح معاها تاني.
قبل ما ينطق، الممرضة نادت على نادين لأن آسر كان بيعيط جوة.
نادين لمست طرف كم جاكيت شريف.
وهو بص لها.
ما احتجتش أسمع منه رد.. جسمه كان خلاص اختار.
— رجعلكم كمان شوية.. — هرب بالكلمتين دول وطلع وراها.
فتحت الظرف بنفسي.. الورقة الأولى كانت عريضة دعوى طلاق. الورقة الثانية كانت طلب حضانة مؤقتة لسيف. والورقة الثالثة كانت أمر بتقديم كشوفات الحسابات والرسائل والتحويلات.
حطيت الورق على الكرسي الفاضي اللي كان المفروض يقعد عليه أب ابني.
سيف بدأ حرارته تنزل بعد نص الليل. من 40 نزل لـ 39.2، وبعدين 38.7. الدكتورة قالت إنه دور فيروسي شديد مع جفاف، بس الحمد لله لحقناه في الوقت المناسب.
— أنتِ تصرفتي صح جدًا — قالتها وهي بتبطبط على كتفي.
عيطت بالكلمة دي أكتر ما عيطت وسيف بتركبله الكانيولا. بقالي شهور محدش قال لي إن بقدم أو بعمل أي حاجة صح.
شريف رجع بعد 46 دقيقة.
عينه جت على الورق اللي حطيته على الكرسي.