ولي امره

أنا سابلي الفتاك والتعب..

ولها هي، التواجد والاهتمام.

— من خميسين — قلتله — قلتلي إنك مزنوق في المكتب ومتأخر في الشغل.

ما ردش.

— نادين بعتتلك: “آسر بيعرف ينام أسرع لما أنت بتقرأ له القصة.”

شريف وشّه اتخطف:

— أنا قعدت شوية صغيرين بس، الولد كان تعبان!

— وسيف كان بيصرخ من المغص في نفس الليلة، وأنا ما كنتش عارفة حتى أدخل الحمام أسلّك وشي!

— أنا رجعت البيت في الآخر!

— هو ده معيارك للأبوة؟ إنك تدخل الشقة في آخر الليل تنام؟

قام وقف بضيق:

— أنتِ غيرانة من طفل صغير!

الضربة دي كنت حافظاها، سكتتني شهور قبل كده.. بس الليلة دي لأ.

— أنا مش غيرانة من آسر.. أنا تعبت منك ومن استغلالك لوجعه عشان تبرر لنفسك طمعك ورغبتك في دور البطل.

نادين خبطت على الباب:

— شريف.. إحنا أخدنا خروج خلاص. بس عربيتي لسه مركونة عند المدرسة.

شريف اتدحرج ناحيتها على طول:

— أنا أوصلك.

— تطلب أوبر — قلت بصوت قاطع.

— الساعة دخلت في واحدة بالليل!

— التطبيقات شغالة طول الليل 24 ساعة.

— آسر تعبان ومحتاج يرتاح!

— وسيف كمان تعبان!

شريف بص لابننا وهو نايم على السرير:

— أنتِ كده كده قاعدين هنا للملاحظة.

ما قالش “إحنا”.. قال “أنتِ”.

ساعتها تأكدت إن بقوا في دماغه عيلتين: عيلة محتاجة حنيته وشهامته، وعيلة تانية مفروض عليها تتحمل وتستحمل.

— خد الورق معاك — قلتله — واقراه كويس.

— ندى.. بلاش تصعبي الأمور.

— أنا باخد موقف عشان أنت ما بطلتش تعمل كده من الأول.

حط الظرف في جيب الجاكيت وخرج مع نادين.

بعد 10 دقائق، الموبايل في إيدي اتهز.

كانت إشعار من كاميرا المراقبة بتاعة الشقة.

باب الشقة في المعادي لسه مفتوح حالا.

شريف أخد نادين وابنها.. ووداهم بيتنا.

مسكت الموبايل، والقصة كلها بقت بتتعرض قدامي على الشاشة الصغيرة في إيدي في بث مباشر من كاميرا الصالة.

شفت شريف بيفتح باب بيتنا، يدخل نادين، وهي شايالة آسر اللي نيموه على الكنبة. شفته يدخل المطبخ، يجيب لها كوباية مية، ويجيب غطاء من أوضتنا.. غطانا إحنا.. عشان يغطي بيه ابنها. بيتي اللي رفضت يغير ستائره عشان “المصاريف”، كان فاتحه دلوقتي بكل أريحية ملاذ آمن للست اللي هدت حياتي.

في اللحظة دي، الحرارة اللي كانت في جسم سيف كأنها اتنقلت لدمي، بس على هيئة برود تام. الوجع اختفى، وحل مكانه يقين قاطع: “الراجل ده ما بقاش يلزمنا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *