ولي امره

— أنتِ بجد رفعتِ قض..ية طلاق؟

— أنا مضيت عليها امبارح.

— من غير ما تتكلمي معايا؟

— حاولت أتكلم معاك بقالي سنتين.

مسك الورقة وقراها بسرعة:

— أنتِ طالبة سيف يعيش معاكي وحضانة كاملة؟

— أنا بطلب استقرار لأبني.

— أنتِ عايزة تحرميني من ابني وتستغلي الظرف؟

بصيت على الكرسي الفاضي وقلتله:

— أنت اللي سيبته لوحده ومكنتش موجود.

الكلمة دي وجعته بجد، بس الوجع ما طولش عنده.

— آسر كان ممكن يجيله حساسية مفرطة وتشنجات!

— بس ما جالهوش.

— ما كناش نعرف!

— بس كنت عارف إن سيف حرارته 39.8.

— نادين كلمتني وهي بتموت من العياط.

— وأنا كمان كلمتك وبعتلك 7 رسائل!

شريف ضغط على سنانه وقال ببرود:

— الوضع مش زي بعضه يا ندى!

فضلت باصة له بذُهول:

— أنت وصلت بيتها بالسرعة دي إزاي أساسًا لو هي، على كلامها، ما كانتش عارفة تتصرف ولا تطلب مين؟

السكوت ساد المكان.

بعدها نطق أول حقيقة في الليلة دي:

— آسر كان عنده حفلة في المدرسة النهاردة.

حسيت الأوضة بتلف بيا:

— أنت رحت حفلة ابنها؟

— نادين طالباها مني بقالها أسابيع.

— أنت قلتلي إن عندك عشاء عمل ضروري مع عملاء في التجمع!

— ما كنتش عايز أعمل مشكلة ونكد!

— لأ.. ما كنتش عايز تشيل مسؤولية وتدفع تمن كدبك.

شريف نزل عينه في الأرض:

— آسر ما لوش حد غيري يقف جنبه.

— عنده أمه!

— أنتِ فاهمة قصدي كويس.

أيوة.. فاهمة. آسر ما كانش عنده أب قاعد في وسط الأهالي في الحفلة، فشريف راح يقعد في الكرسي ده. وفي نفس الوقت، سيف كان عنده أب، بس أبوه كان مشغول بتمثيل دور البطل في بيت تاني.

طلعت من شنطتي ورقة متطبقة:

— ولقيت دي كمان.

كانت صورة مطبوعة من استمارة أذونات الخروج بتعت مدرسة آسر:

“الشخص المخول باستلام الطفل: شريف الشاذلي.”

“صلة القرابة: صديق العائلة.”

التاريخ كان من 7 شهور.. قبل ما سيف يتولد بتلات أسابيع.

— أنتِ عارفة من إمتى؟ — سألني وهو مصدوم.

— من يوم ما سبت شنطة شغلك مفتوحة.

— أنتِ فتشتِ في حاجتي؟

— ما احتجتش أفتش كتير عشان أكتشف كدبك.

قعد على الكرسي بقلة حيلة:

— ما فيش بيني وبين نادين أي حاجة غلط، ولا في مشاعر أو تجاوز!

كان فاضل تكية وأضحك.

أنا كمان كنت فاكرة زمان إن الخيانة لازم تكون فنادق، وبوس، وبرفانات، ورسائل قلة أدب. بس شريف قدم خيانة من نوع تاني خالص.. أخبث وأوجع: قدم لها طول باله، مكالماته، لياليه، وخوفه عليها وعلى ابنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *