امك جايه تقعد معانا روايات رولا
“سامحيني. أرجوكي سامحيني بجد. أنا كنت غبي جداً.”
مساء يوم ستة يناير، منار رجعت البيت. أحمد قابلها عند الباب ببوكيه ورد كبير وابتسامة باين فيها الذنب.
“أمي مشت الساعة عشرة الصبح. كانت زعلانة طبعاً، بس أنا قلت لها إن مديري هددني بالرفض لو ما نزلتش الشغل. اشتكت شوية، بس مشت.”
الشقة كانت بتلمع من النظافة. أحمد واضح إنه قضى اليوم كله بيرتب كل حاجة.
“أنا عملت خطة للأيام الفاضلية،” قال وهو بياخد منار للمطبخ، حيث كانت فيه ورقة مكتوب فيها الجدول على الترابيزة. “يوم سبعة، هنروح معرض الفنون في الأوبرا. يوم تمانية، هنخرج نتفسح في وادي الدجلة لو الجو حلو. وأنا أخدت يومين إجازة زيادة يوم تسعة وعشرة، عشان نسافر الفيوم زي ما كنا مخططين. وأنا خلاص حجزت الفندق.”
منار بصت على الورقة. بخط أحمد المنظم، كان كاتب كل حاجة كانت بتحلم تعملها في الإجازة.
حسّت إن آخر أثر للزعل بدأ يدوب.
“أحمد، أنت بجد فهمت؟”
هز رأسه.
“فهمت. فهمت أنتِ كنتِ بتدوقي إيه كل مرة أمي بتيجي تزورنا. فهمت ليه كنتِ بتزعلي كل ما باخد قرارات من غير ما أسألك. وأخيراً فهمت أهم حاجة — أنتِ مش مجرد مراتي. أنتِ شريكتي. والشريك لازم تستشيره قبل ما تاخد أي قرار.”
منار حضنته.
“عارف، أنا كمان فهمت حاجة. لو ما دافعتش عن حدودك، محدش هيدافع عنها بدالك. وساعات لازم تمشي عشان الحد ده يسمعك بجد.”
“بس أنتِ رجعتِ،” أحمد قال وهو بيبتسم.
“رجعت،” وافقت. “عشان باين إنك كبرت وعقلت أخيرًا.”
يوم سبعة يناير، مشوا في صالات المعرض، بيتفرجوا على اللوحات الجميلة.
يوم تمانية، خرجوا في وادي الدجلة، وبيضحكوا زي الأطفال.
يوم تسعة، ركبوا عربيتهم وسافروا الفيوم، حيث قضوا يومين بيلفوا في الشوارع القديمة، ويتصوروا جنب الشلالات والبحيرات، وبياكلوا فطير مشلتت وسخن في كافيهات لطيفة ودافية.
“دي كانت أحسن إجازة،” منار قالت مساء يوم عشرة يناير وهم راجعين البيت بالعربية.
“أنا موافق،” أحمد قال وهو بيهز رأسه. “وعارفة إيه؟ المرة الجاية لما أمي تحب تزورنا، هسألك الأول. هنقرر سوا إمتى نعزمها وستقعد إد إيه.”
“الويك إند هيكون كفاية جداً،” منار قالت وهي بتبتسم. “أسبوعين كتير أوي، حتى على أكتر حماة محبوبة.”
“حتى على أكتر واحدة محبوبة،” أحمد وافق، وهو بيضغط على إيدها.
أنوار القاهرة كانت بتلمع من بعيد.
الإجازة كانت بتنتهي، بس منار حسّت إنها راجعة مش مجرد لشقة، بس لشخص اتعلم أخيرًا يسمعها.
وده كان يسوى كتير — أكتر من أي إجازة أو خطة متظبطة.
ساعات لازم تمشي عشان ترجع. وساعات لازم تقف على موقفك عشان العلاقة تبقى أقوى.
منار فهمت ده دلوقتي.
وباين إن أحمد فهمه كمان.