نتيجة بنتي في الثانوية العامة
أنا كنت قاعدة قدام الشاشة في البيت بكي وبدعي من كل قلبي: “يا رب أنت العالم بحالنا، انصرنا على مين ظلمنا ورجع حق البت”.
وفجأة، وأنا متابعة البرنامج على الهواء، شفت المذيع بيسمع حاجة في سماعة إيده، وشها اتغير وابتسم ابتسامة عريضة، وقال بصوت عالي حاسم:
“يا أستاذ صابر.. جيلنا حالا خبر عاجل ومهم جداً من وزارة التربية والتعليم! المستشار الإعلامي للوزارة بيتصل بينا وبيعلن إن الوزير تابع الحالة بنفسه، وأصدر قرار عاجل باستدعاء الأستاذ صابر وابنته فاطمة لمقر الوزارة بكرة الساعة تسعة صباحاً لفتح تحقيق عاجل وفحص كراسات إجاباتها بنفسه!”
صابر أول ما سمع الخبر، عينيه دمعت بس المرة دي كانت دموع أمل، بص لفاطمة وحضـ,ـنها جامد قدام الكاميرات وهو بيهمس في إذنها: “قريتلك يا فاطمة.. حقك جايلك يا بنتي، بكرة مصر كلها هتعرف إنك مظلومة!”
الصبح بدري جداً، صابر وفاطمة كانوا واقفين قدام المبنى الضخم بتاع وزارة التربية والتعليم. فاطمة كانت ماسكة في إيد باباها وهي بترعش، بس صابر كان واثق ورافع رأسه، حاسس إن ربنا مش هيضيع تعبهم.
أول ما دخلوا، الأمن استقبلهم وطلعوهم فوراً لمكتب الوزير. الباب اتفتح، ولقوا الوزير قاعد ومستنيهم ومعاه لجنة كبار مستشاري المواد، وأساتذة تقويم وتصحيح على أعلى مستوى. الوزير قام استقبل صابر وطبطب على كتف فاطمة وقال بصوت هادي وحاسم: “يا أستاذ صابر، إحنا هنا عشان نعدل.. لو بنتك ليها حق، هتاخده قدام مصر كلها، ولو النتيجة صحيحة، هتقتنعوا بالدليل. والنهارده فاطمة هتدخل امتحان عاجل وشامل في المواد الأساسية تحت إشرافي الشخصي وإشراف أساتذة المادة، عشان نحدد مستواها الفعلي ونتأكد من حالة أوراقها.”
فاطمة بصت لباباها، صابر هزله رأسها وقالها بنبرة مدرس وأب واثق: “ادخلي يا فاطمة.. وري للجنة مين هي فاطمة صابر!”
دخلت فاطمة أوضة الاختبار المغلقة، واستلمت نماذج امتحانات تقيلة ومصممة بتقنية عالية تقيس كل الفروق الفردية. المدرسين والوزير كانوا قاعدين بيراقبوها من ورا الإزاز. فاطمة مسكت القلم، وفي لحظة، الخوف والقلق اختفوا تماماً.. حلّت المسائل والأسئلة وكتبت الإجابات بنفس الهدوء والسرعة والدقة اللي عودت باباها عليها طول عمرها.