رجعت من الغربة

قلت له: “مش حقيقي؟”

وريتهم الشاشة: ورقة الشغل، التحويلات، الإمضاءات الإلكترونية، العقود.. كله قانوني، وكله باسمي.

قلت: “شركة الشحن، وتوضيب الشقة، وحتى العربية.. كله مربوط بحسابات أنا اللي فتحتها، وبمضيّ أنا.. أنا وثقت فيك يا مصطفى، بس معملتش حساب إني أكون مغفلة.”

​العروسة رجعت لورا مصدومة: “إنتي بتقولي إيه؟”

وهو مقدرش ينطق.

قلت بصوت واطي: “النهاردة كنت جاية أعملك مفاجأة.. بس باين إن المفاجأة بقت للكل.”

قفلت الموبايل وقلت الكلمة الأخيرة:

“الفرح ده.. بيتعمل في شقة، قانوناً، ملكي أنا!”

​الناس بدأت تتكلم وتتذمر، وحماته رجعت لورا كأن حد ضر,بها قلم.

قالت: “ده كدب!”

رديت: “ده ورق مسجل عند محامي.”

راجل كبير من المعازيم سأل: “معاكي دليل؟”

بصيت له وقلت: “أكتر من كفاية.”

​وفي اللحظة دي.. صوت غريب قطع الكلام وقال: “وأنا كمان معايا دليل.”

الكل لفت راسه.. كان راجل لابس بدلة سودة شيك، ولسه داخل من الباب

المحامي بتاعي هو اللي دخل.

بكل هدوء وبرود احترافي قال: “مساء الخير يا جماعة.. بعتذر على المقاطعة، بس إحنا جايين نثبت وضع قانوني مش أكتر.”

فجأة الجو اتقلب.. من فرح “وزيطة” لمحكمة!

​المحامي كمل كلامه وهو بيشاور عليا: “الشقة دي، والشركة، وكل الأصول اللي اذكرت، متسجلة رسمي باسم الآنسة ليلى.. وأي استخدام للحاجات دي من غير إذنها، بيعتبر نصب وتزوير.”

الكلمة نزلت عليهم زي القنبلة.. “نصب”.

​العروسة سابت بوكيه الورد من إيدها وصوتها اترعش: “أنت قصدك تقول إن…”

مصطفى بدأ يستهته في الكلام: “أنا.. أنا كنت هفهمك.. أنا..”

بس خلاص، الوقت فات.

مفيش زعيق، مفيش دوشة.. كان فيه بس سكوت تقيل، ولحظة انهيار كذبة عاشت أكتر من لازمها.

​مسكت شنطي.. مش عشان ماشية مهزومة، لأ، عشان المكان ده مابقاش يلزمني، ولا عمري هنتمي له تاني.

عديت من جنبه.. كان شكله “قليل” أوي، مكسور وفاضي من جوه.

قلت له بصوت واطي: “أنا اديتك كل حاجة عشان ‘إحنا’.. بس أنت عمرك ما عرفت قيمة اللي في إيدك.”

مردش.. مكنش عنده رد أصلاً.

​وأنا خارجة، حسيت إن الهوا اتغير.. بقى أخف، أنضف، وبقى ملكي أنا وبس.

كنت فاكرة إن دي النهاية.. بس الحكاية لسه مخلصتش.

​بعد شهرين..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *