رجعت من الغربة
حياتي مكنتش مثالية، بس كانت “حقيقية”.
أجرت شقة صغيرة في حي تاني، مش فخمة بس مليانة راحة بال.
بقيت أنام أحسن، آكل أحسن، وأتنفس أحسن.
ولأول مرة من سنين.. بقيت عايشة لنفسي.
الشركة لسه بتاعتي، وبقت هي مسؤوليتي.. وفرصتي الكبيرة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في “كافيه” براجع شوية ورق وشغل، لقيت حد قرب مني وقال:
— “ممكن أتفضل بالجلوس؟”
رفعت عيني عشان أشوف مين..
رفعت عيني وأنا مستنية أشوف “مصطفى” جاي يتأسف أو يتمسكن، بس اتفاجئت!
اللي واقف قدامي كان “عمر”.. الراجل اللي دخل الفرح بالبدلة السودة وكان مع المحامي بتاعي.
عمر: “يا رب ما أكونش قاطعت تركيزك.. أنا عمر، الشريك اللي كان مصطفى بيحاول ينصب عليه باسم شركتك.”
ليلى (باندهاش): “أهلاً يا أستاذ عمر.. اتفضل استريح. أنا فعلاً كنت عايزة أشكرك على وقفتك معايا يومها.”
عمر قعد وبدأ يتكلم بثقة:
“الشكر ليكي إنتي.. إنتي اللي كنتي ذكية وحميتي حقك. أنا لما عرفت الحقيقة من المحامي بتاعك، مكنتش مصدق إن فيه حد بالأمانة دي وفي الآخر يتغدر بيه كدة. عشان كدة جيت أعرض عليكي عرض شغل حقيقي.. شراكة بجد، مش مبنية على ورق وبس، لا، مبنية على تعبك اللي فات.”
في الوقت ده..
مصطفى وحماتي (سابقاً) حالهم اتقلب 180 درجة:
الشقة: ليلى طردتهم منها قانوناً، وراحت سكنت فيها أمها وأختها اللي شالوا عنها كتير.
العربية: سحبتها منه وباعتها، وسددت بيها ديون قديمة كانت على المشروع.
الفرح: العروسة الجديدة أهله فسخوا الخطوبة وطلبوا تعويض، ومصطفى بقى “لا طال ده ولا طال ده”.
بعد سنة..
ليلى بقت صاحبة أكبر شركة شحن في المنطقة، وعمر مكنش مجرد شريك شغل، بقى السند اللي بجد اللي مبيبعش ولا بيخون.
ليلى في يوم كانت واقفة في بلكونة شقتها (اللي كانت هي دافعة تمنها)، وبصت للسما وقالت:
”الغربة مكنتش في أمريكا.. الغربة كانت مع الشخص الغلط. والحمد لله إني رجعت لنفسي قبل ما أرجع ليه.”
تمت.