رجعت من الغربة
عملت كدة عشان ده كان وعدي ليه، عشان كنت مصدقة إننا لبعض، وإن الغربة دي فترة وهتعدي.
بعتّ فلوس عشان نوضب الشقة: سيراميك جديد، دهانات، وحتى البوابة الحديد اللي كانت بتزيق.
بعتّ فلوس عشان يشتري العربية اللي قال إنه محتاجها للشغل.
بعتّ فلوس عشان يبدأ شركة شحن صغيرة.. اللي حلمنا بيها ليلة ما سافرت.
لسه فاكرة الليلة دي.. كنا قاعدين على طرف السرير، واللمبة السهارى منورة، وحط إيده على ركبتي وقال لي:
— “ثقي فيا يا ليلى، لما ترجعي كل حاجة هتتغير.”
وصدقته.. صدقته من كل قلبي.
بس اللي شفته النهاردة.. مكنش فيه “إحنا”.
كان فيه فرح.. وأنا الوحيدة اللي مكنتش معزومة.
ما عيطتش.. ما صرختش.. ولا عملت فضيحة.
بكل هدوء رميت مفاتيح الشنطة على الأرض، ورنتها خلت الكل يسكت ويبص لي.
وهو بص.. عينه جت في عيني.
لثانية واحدة شفت “مصطفى” اللي حبيته سنين، اللي كان بيوعدني بالمستحيل من ورا الشاشة ويقول لي “استنيني”.
بس الثانية دي ماتت بسرعة.. ملامحه اتغيرت.
ما شفتش حب.. ولا حتى ذنب.
شفت.. “خوف”.
المزيكا وقفت، والمعازيم بدأوا يوشوشوا، والعروسة بصت له وبعدين بصت لي وهي مش فاهمة حاجة.
مشيت خطوة بخطوة.. بهدوء.. وثبات.
زي حد خلص عياطه كله قبل ما يوصل.
قلت له: “أهلاً.”
صوتي ما تهرزش، وده صدمه أكتر من وجودي نفسه.
رد بلسان تقيل: “إنتي.. إيه اللي جابك هنا؟”
ابتسمت ببرود: “رجعت بيتي.”
حماتي اتدخلت وقفت بيني وبينه وقالت: “ده مش وقت مناسب، امشي دلوقت.”
بصيت لها وما خفتش منها زي زمان: “عندك حق، فعلاً مش هياخد وقت طويل.”
طلعت موبايلي.. مش عشان أكلم حد، ولا عشان أصوّر.
عشان أفتح حاجة كنت بجهزها في صمت بقالي 3 سنين.
قلت وأنا باصة للكل: “قبل ما أمشي، أعتقد فيه حاجات لازم تعرفوها.”
هو اتوتر وقال: “ليلى، بلاش تعملي كدة.”
رديت عليه بكل هدوء: “أعمل إيه؟ أقول الحقيقة؟”
العروسة سألت بحدة: “في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟”
محدش رد، لأن محدش عارف غيري.
كملت كلامي: “بصوا يا جماعة، بقالي 3 سنين ببعت فلوس كل شهر.. للشقة دي، وللعربية دي، وللمشروع ده.. واللي بالمناسبة، المشروع ده متسجل باسمي أنا.”
الكل سكت.. سكوت يخوف.
وشه اصفر وقال: “ده مش حقيقي..”