انا ومراتي
مرت الشهور على “خالد” كأنها سنين عجاف. البيت اللي كان فاكر إنه هيعيش فيه “ملك” بعد ما يمشّي “نهى”، بقى عبارة عن سجــ,,ـــــن بارد. الصمت بقى هو الضيف الدايم، والضحكة اللي كانت بتملا البيت بصوت ولاده، “هارون وروقية”، مابقتش موجودة غير في الصور اللي على الحيطان. أمه اللي كانت بتشجعه وتزقّه عشان يطلق، بدأت هي كمان تزهق. قعدة البيت كترت، ومطالب خالد اللي مبيخلصش بقت عبء عليها. في يوم دخل عليها المطبخ وهو متضايق:
”يا أمي، العيش ناشف والبيت يضــ,,ـــــرب يقلب، مفيش لقمة عدلة تتاكل؟” أمه لفت له وهي ماسكة ضهرها وبتنفخ بتعب: ”يا واد جرى لك إيه؟ أنا كبرت ومبقتش قادرة على خدمتك.. ما تروح تتجوز ولا تشوف لك صرفة، أنا عايزة أرتاح بقى من همك وهم ولادك اللي بيجوا يقضوا اليوم ويقلبوا البيت.” بص لها بذهول، هي دي اللي كانت بتقوله “أنا أشيلك في عيني”؟ هي دي اللي كانت بتوعده إنها هتجيبه “ست ستها”؟
حاول “خالد” يفتح مواضيع جواز كتير. كل ما يروح يتقدم لواحدة، يرجع بك.سرة نفس. السمعة سبقته في المنطقة كلها، وبقوا الناس يشاوروا عليه ويقولوا: “ده اللي طلق مراته عشان يرضي أمه.. ده اللي ماش بالريمــ,,ـــــوت كنترول.” حتى أصحابه اللي كانوا بيشجعوه، بقوا يهربوا منه ومن مشاكله مع المحاكم اللي نهى كسبتها واحدة ورا التانية. في المقابل، “نهى” اتغيرت تماماً. المحل بتاعها كبر وبقى ليه اسم، ورجعت تهتم بنفسها وبصحتها. كانت بتنزل صورها مع ولادها وهي بتفسحهم وتضحك من قلبها، وكأنها رجعت للحياة بعد ما كانت مدفونة بالحيا.
وفي يوم، “خالد” مقدرش يمسك نفسه، وقف قدام محلها وهي خارجة، وشها كان منور بضحكة صافية مكنش بيشوفها زمان. قرب منها بصوت مكسور: ”نهى.. أنا تعبت، والبيت من غيرك ميسواش.. أنا مستعد أصلح كل حاجة، وأبعد أمي عن حياتنا خالص، بس نرجع.” نهى وقفت، وبصت له بنظرة خالية من أي غل، مجرد شفقة: ”تصلح إيه يا خالد؟ اللي اتك.سر مبيتصلحش، والبيت اللي اتهد بكلمة “أمك” مبيتبنيش بوعودك.. إنت مش بتدور عليا يا خالد، إنت بتدور على “خدامة” تريحك وتريح أمك بعد ما تعبتم من بعض.. أنا دلوقتي حرة، ومستحيل أرجع ألبس “الخاتم” اللي كان خنقني.”