تظاهر أنه مشلول

البوليس مشيت، القاعة رجعت للهدوء المرعب تاني.
طبعاً، المعازيم الباقيين ال 180 واحد بدأوا يجروا على أدهم؛ اللي يقوله أنا معاك يا بطل، واللي يحلف ويقول أنا طول عمري شاكك في البنت دي وفي شريف الكلب..
بس أدهم مابقاش يصدق حد فيهم.
بص لعم رامي وقاله اكتب لي لستة بكل واحد اتكلم، أو سكت، أو ضحك واستهزأ بيا وأنا على الكرسي.
في الأسابيع اللي ورا بعضها، الفضيحة هزت عيلة السلحدار والسوق كله.
شريف اعترف في التحقيقات عشان يخفف الحكم، وكشف إن العم مدحت كان بيسرق وبيهرب فلوس من الشركة عن طريق شركات وهمية بقالها 3 سنين، ولما عملوا جرد ومراجعة للحسابات، لقوا أكتر من 64 مليون جنيه متبخرين من الخزنة!
أما فريدة، ففضلت تدافع عن نفسها بغباء وتقول أنا مكنتش عايزة أموّته، كنت عايزاه يفضل محتاجلي وبس!، والجملة دي بدل ما تنجيها، قضت عليها تماماً ووضحت نيتها الخبيثة في المحكمة.
الفرح طبعاً اتلغى، ومجلس الإدارة طرد العم مدحت وحجز على كل ممتلكاته، وشريف أخد حكم سجن مشدد، وفريدة واجهت مصيرها لوحدها في السجن من غير ما حد من صحاب الحفلات يسأل عنها بكلمة.
أدهم رجع يكمل رحلة علاجه الطبيعي بجد.
وأول يوم قدر يمشي فيه خطوة كاملة من غير ما يسند على عكاز أو عصاية، مكنش فيه كاميرات، ولا معازيم، ولا شرب وشامبانيا، ولا رجال أعمال بيسقفوا نفاق…
مكنش فيه غير عم رامي، الدكتور، ونور.
نور كانت واقفة ماسكة فنجان قهوة وبتبكي من الفرحة في سكات.
أدهم بص لها وسألها
أنتِ ليه معاتبتنيش ولا زعلتِ مني لما عرفتِ إني كنت بقدر أمشي ومخبّي عليكي؟
نور هزت راسها وقالت
لأنك كنت محتاج تعرف مين بيحترم أدهم السلحدار الإنسان.. حتى لو كان هيفضل طول عمره مش قادر يقف على رجليه.
أدهم ابتسم من قلبه…
وبعد كام شهر، أدهم قدم لنور منحة دراسية كاملة عشان تدرس إدارة أعمال، وعينها مديرة لمؤسسة السلحدار للخير والتأهيل اللي عملها مخصوص لعلاج الناس الغلابة والمحتاجين مجاناً.
نور وافقت على المنحة بس بشرط
أنا مش عايزة أهادي أو مكافأة عشان عملت الصح يا فندم.
أدهم رد عليها
دي مش مكافأة يا نور.. دي فرصة ومكان يستحقه الشخص الوحيد اللي ثبت إن عنده أصالة ومبدأ، في وقت الكل أثبت إن ليه سعر وبيتباع ويشترى.
أدهم عمره ما اضطر يمثل العجز تاني… لأنه مابقاش محتاج.
الحادثة سابت له علامات في جسمه، ووجع خفيف في رجله الشمال، بس سابت له حقيقة عمره ما هينساها
الأزمات والمصايب مش بتغير الناس… الأزمات بس بتشيل الأقنعة وبتظهر الوشوش الحقيقية.
وفي الوقت اللي كان فيه ناس بره بيقولوا إن أدهم كان قاسي وعنيف في الاختبار اللي عمله للناس، كان فيه ناس تانية أذكى وفهمت الدرس الحقيقي
فريدة مخسرتش أدهم عشان شافته على كرسي متحرك… فريدة خسرت أدهم لأنها لما افتكرته ضعيف ومكسور، استجرت وضمنت الدنيا، وظهرت على حقيقتها الواطية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *