اتجوزت رجل المافيا
دول يتولدوا بالسلامة.
وفجأة، وقبل ما أرد عليه، النور في القصر كله انقطع.
الضلمة كحلت المكان، ومن بره القصر، بدأ صوت ضرب نار حي وبكثافة يضرب في حيطان الفيلا، وصوت إنذار الأمان بتاع القصر اشتغل وبقى يصرخ في ودانا!
منصور سحب مسدسه بسرعة وصرخ طارق بيه! هجوم على البوابة الغربية! عيلة الأسيوطي قلبوا الدنيا بره!
طارق في ثانية لفت إيده حوالين وسطي وشدني لورا مكتبه الضخم وهو بيسحب مسدسه هو كمان خليكي الأرض يا فريدة! متتحركيش!
أنا رميت نفسي على الأرض ورا المكتب الرخام الضخم، وكنت كتمة صرختي بإيديا والتراب بيطير حواليا مع كل رصاصة بتخترق الإزاز والحيطان. ضرب النار كان صوته يرعب، كأن القيامة قامت في الجنينة بره.
طارق كان واقف زي الأسد، ضهر الصدمة بتاعت والدته اتمحى في ثانية وحل مكانه غريزة القتال. كان بيضرب نار من ورا المكتب بدقة وسرعة، وبصوت جهوري زعق لمنصور منصور! افتح الممر السري اللي تحت المكتب فوراً! خدهم على الميزانين واقفل البوابات المصفحة!
منصور كان بيغطي عليه وهو بيضرب نار ناحية الباب حاضر يا باشا! بس الحرس بره بيموتوا، دول داخلين ب آر بي جي! عيلة الأسيوطي بايعة القضية ومش فارق معاهم حد النهار ده!
وفجأة، حيطة المكتب اللي على اليمين اتهدت بالكامل بعد انفجار شديد، وصوت الصريخ والضرب بقى جوه الأوضة نفسها. طارق وطى بسرعة وسحبني من دراعي وهو بيضغطني لورا ضهره فريدة! بصي في عيني!
أنا كنت بترعش كلي، ودموعي مغرقة وشي، مش قادرة حتى أنطق اسمي. بصيت في عينيه الرمادي اللي كانت بتلمع وسط الضلمة والدخان.
اثبتي معايا، طول ما أنا عايش مفيش مخلوق هيلمسك انتي والولاد، فاهمة؟ قالها بنبرة خلت قلبي يدق بسرعة، مكنتش عارفة دا خوف ولا إحساس غريب بالأمان وسط الموت.
قبل ما أرد، منصور زق قطعة ديكور خشب ورا المكتب، وظهر باب حديد صغير في الأرض يلا يا طارق بيه! الممر مفتوح!
طارق زقني براحة جوه الممر انزلي يا فريدة، ومنصور وراكي علطول.
وأنت؟ صرخت وأنا شادة في جاكت بدلته. مش هسيبك هنا! مكنتش عارفة أنا بقول كده ليه، بس الفكرة إني هبقى لوحدي مع رجالة بمسدسات كانت مرعبة أكتر.
ابتسم ابتسامة خطفت خطف وسط الدخان وقال أنا هأخرهم دقيقتين وأحصلك. انزلي!
نزلت السلم الضيق والضلمة، ومنصور نزل ورايا وقفل الباب الحديد التقيل من فوق. الممر كان بارد وريحتة تراب، بس ضرب النار فوق بدأ صوته يبعد شوية. مشينا حوالي دقيقتين في نفق طويل لحد ما وصلنا لأوضة أمان مصفحة تحت الأرض، فيها شاشات مراقبة منورة بتعكس كل شبر في القصر فوق.
منصور جري على الشاشات عشان يشوف الوضع، وأنا وقفت وراه و عيني بتدور على طارق.
على الشاشة الرئيسية، شفت مكتب طارق وهو متبهدل، وكان في أربع رجالة مسلحين ومقنعين داخلين الأوضة بحذر. وفجأة، ظهر طارق من ورا الحيطة المهدودة، وبحركة سريعة ومحترفة خلص على اتنين منهم، بس التالت ضرب نار وجت في كتف طارق!
صرخت وصقفت على بوقي وأنا بشوف طارق بيقع على ركبة واحدة والدم بيغرق قميصه الأبيض.
الراجل الرابع قرب منه، قلع القناع من على وشه، وطلع إنها ست! ست ملامحها ارستقراطية شديدة الصرامة، وفي إيدها مسدس موجهاه لراس طارق.
منصور ورايا همس بصوت كله رعب وذهول الست كاميليا! دي والدته بجد!
على الشاشة، الست قربت من طارق الراكع على الأرض، وقالت كلام مسمعناهوش، بس طارق رفع راسه وبصلها بتحدي وهو بينزف. وفجأة، رفعت المسدس وضربت طلقة في الأرض جمب رجله، وشاورت للرجالة بتوعها، فرفعوا طارق المصاب وأخدوه معاهم وخرجوا من المكتب!
الشاشة اسودت فجأة بعد ما ضربوا الكاميرا برصاصة.
التفتّ لمنصور وأنا بنهج برعب أمه أخدته! منصور… طارق اتخطف تاني! هنعمل إيه؟ والولاد… إحنا محبوسين هنا؟
منصور بص للشاشة السودا، وملامحه اتقلبت لجدية مرعبة، وطلع جهاز لاسلكي صغير من جيبه وقال الست كاميليا متخطفتوش عشان تموته… هي أخدته عشان توصله لحاجة تانية. طارق بيه سابلي خطة طوارئ لو دا حصل.
بصلي منصور وعينيه فيها نظرة حاسمة يا آنسة فريدة… إحنا لازم نتحرك فوراً. بس المشكلة مش في أمه بس… المشكلة إن عيلة الأسيوطي بره لسه بيدوروا عليكي، وإحنا لازم نخرج من النفق دا حالا قبل ما يفجروه!
منصور مشي بسرعة ناحية حيطة في ضهر أوضة الأمان، زق لوحة كهربا وظهر وراها مفتاح حديد كبير، لفّه جامد فسمعنا صوت تروس حديد بتتحرك، وانفتح باب سري تاني بيودي لنفق أضيق ومنحدر لتحت.
يلا يا آنسة فريدة، النفق دا بيطلعنا على جراج سري تحت الأرض بره سور القصر بمسافة، في عربية مصفحة تانية هناك. منصور قالها وهو بيوجه كشاف صغير على السلم.
كنت حاطة إيدي على بطني وبتحرك معاه وكل خطوة بحس بوجع وخوف مخلين رجليا مش شيلاني. طارق هيموت يا منصور؟ أمه ضربت عليه نار!
منصور مردش عليا غير لما نزلنا الجراج وضلمة النفق انتهت، لقينا عربية جيب سودا ومصفحة مستنية. ركبنا بسرعة ودور الموتور وهو بيقول وعينيه على المرايات الست كاميليا متموتش ابنها… هي ضربت في الأرض عشان تكسر كبريائه قدام رجالته. هي عيزاه في حاجة تانية… عيزاه يتنازل عن كل أملاك عيلة السيوفي والشركات اللي باسمه لشاهين الهواري، الراجل اللي هي متجوزاه في السر ومستخبية عنده طول السنين دي.
العربية