ابني

وخائفة.
ومتأثرة في الوقت نفسه.
لكن الأهم من كل ذلك أن قدم آدم كانت تحتاج إلى علاج فورًا.
بعد أقل من ساعة كنا داخل عيادة الطبيب.
جلس آدم فوق السرير الطبي ممسكًا بيدي.
وكان وجهه شاحبًا من الخوف.
أما محمود
فجلس في الزاوية وكأنه ينتظر حكمًا عليه.
فحص الطبيب القدم بعناية.
ثم سأل
منذ متى بدأت المشكلة؟
نظرت إلى محمود.
فأجاب بصوت خافت
حوالي عشرة أيام.
هز الطبيب رأسه.
ثم قال
السبب واضح.
وأشار إلى موضع الانتفاخ.

وأضاف
هناك جسم غريب ما زال موجودًا داخل القدم.
شعرت بأن قلبي هبط.
رغم أنني كنت أعرف الإجابة مسبقًا.
أعطى الطبيب آدم مخدرًا موضعيًا بسيطًا.
ثم بدأ العمل.
مرت دقائق طويلة بدت كأنها ساعات.
وأخيرًا رفع الملقاط أمامنا.
وفي طرفه قطعة صغيرة جدًا.
بنية اللون.
تشبه الشوكة اليابسة.
قال الطبيب
هذه هي المشكلة كلها.
حدقت فيها غير مصدقة.
كل هذا الألم.
وكل هذا الخوف.
وكل هذه الليالي.
بسبب قطعة صغيرة بهذا الحجم.
ثم بدأ الطبيب بتنظيف الالتهاب.

وأخرج كمية من الصديد المتجمع تحت الجلد.
وقال
لحسن الحظ جئتم في الوقت المناسب.
يحتاج فقط إلى العلاج والمضاد الحيوي.
تنفست للمرة الأولى منذ أيام.
أما آدم فابتسم أخيرًا.

وقال
يعني لن تحرقني بعد الآن؟
ضحك الطبيب وقال
لن تحرقك بإذن الله.
في طريق العودة كان الصمت يملأ السيارة.
آدم يجلس في الخلف.
وقد بدأ يستعيد نشاطه تدريجيًا.
أما محمود فكان ينظر من
النافذة طوال الطريق.
وعندما وصلنا إلى المنزل استوقفته قبل أن يغادر.
التفت إليّ بتردد.
وكأنه ينتظر توبيخًا جديدًا.
قلت
أنا غاضبة منك.
خفض رأسه فورًا.
لكني أكملت
ليس لأنك أخذته ليلعب.
رفع عينيه نحوي باستغراب.
فقلت
بل لأنك أخفيت الأمر.
هز رأسه ببطء.
وقال
أعرف.

ثم أضاف
كنت أريد إصلاح خطئي وحدي.
ابتسمت بحزن.
وقلت
بعض الأخطاء لا تُصلح بالكتمان.
بل بالاعتراف.
امتلأت عيناه بالدموع.
وقال
آسف يا أختي.
ربتُّ على كتفه.
ثم قلت
وأنا أيضًا أخطأت.
نظر إليّ متفاجئًا.
فأضفت
ربما كنت أخاف على آدم أكثر مما ينبغي.
حتى جعله يخاف من إخباري بالحقيقة.
ساد الصمت للحظة.
ثم خرج آدم من المنزل وهو يعرج قليلًا.
وألقى بنفسه بيننا.
وقال بابتسامة واسعة
يعني أقدر ألعب الكرة بعد ما أشفى؟
نظر محمود إليّ بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *