ابني

فبدأت دموعه تنزل من جديد.
وقال بصوت خافت
كانت تؤلمني جدًا.
أكمل محمود
نزعت حذاءه بسرعة.
فوجدت شوكة نبات طويلة دخلت في باطن
قدمه.
تنفست ببطء.
أخيرًا بدأت الصورة تتضح.
قال محمود
كانت ظاهرة من الخارج.
فأمسكت طرفها وسحبتها.
وخرج جزء كبير منها.
سألته
وهل أخذته إلى طبيب؟
خفض رأسه فورًا.
وعرفت الإجابة قبل أن يتكلم.
قال
لا.
صرخت فيه
لماذا؟!
ارتجف صوته وهو يقول
لأنني خفت.
خفت أن تعرفي أنني أخذته للعب في الشارع.

وخفت أن تغضبي مني.
ثم أضاف
وظننت أن الأمر انتهى.
ساد الصمت.
ثم أكمل
في اليوم التالي أخبرني آدم أن الألم ما زال موجودًا.
ففحصت قدمه.
ورأيت نقطة سوداء صغيرة جدًا.
تجمدت في مكاني.
لأنني تذكرت تلك النقطة التي رأيتها الليلة

الماضية.
قال
حينها فهمت أن جزءًا صغيرًا من الشوكة بقي داخل الجلد.
أغمض عينيه بحسرة.
وأكمل
وكان يجب أن أخبرك فورًا.
لكنني ارتكبت أغبى قرار في حياتي.
سألته
ماذا فعلت؟
قال
حاولت إخراجها بنفسي.
وضعت يدي فوق فمي.
أما آدم فبدأ يبكي مجددًا.
وقال
كنت خائفًا يا أمي.
أمسكت يده.
فأكمل محمود
كنت أحضر ملقاطًا صغيرًا.
وأحيانًا إبرة معقمة.
وأحاول إخراج الجزء المتبقي.
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي.
والآن فقط فهمت كل شيء.

فهمت لماذا كان الألم يزداد بعد كل زيارة.
وفهمت لماذا كان آدم يبكي
كلما جاء محمود.
وفهمت لماذا كانت البقع الصفراء تظهر على الجوارب.
قال محمود
في البداية كنت أظن أنني سأخرجها خلال دقائق.
لكنني كنت أفشل كل مرة.
وكلما ضغطت على المكان كان يخرج سائل أصفر.
أغمضت عيني.
البقع الصفراء.
أخيرًا عرفت مصدرها.
أكمل
كنت أمسح السائل.
وأطلب من آدم ألا يخبرك.
وأقول له إن المشكلة ستنتهي غدًا.
ثم ضحك بمرارة.
وأضاف
لكن الغد كان يجعلها أسوأ.
نظرت إلى آدم.

فقال وهو يبكي
خالي قال لي إنك ستمنعينني من اللعب لو عرفتِ.
قلت
ولهذا رفضت الطبيب؟
هز رأسه.
وقال
كنت خائفًا.
شعرت بغصة في حلقي.
لم يكن يخاف الطبيب.
كان يخاف مني.
من رد فعلي.
ومن خسارة الشيء الذي كان يحبه.
اللعب.
تنهد محمود وقال
كلما جاء الألم كنت أقول لنفسي سأخبرها اليوم.
لكنني كنت
أتراجع.
وكلما تأخرت ازداد الوضع سوءًا.
ثم رفع رأسه نحوي.
وقال
لهذا قلت لك إن الخطأ كله بسببي.
لم أجد ما أقوله.
كنت غاضبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *