اول قعده في بيت منصور

مكافأة… دي تمن إنها أنقذت حياتي.
خرجت من المكتب وأنا ببكي.
مش من الفرح.
من الإحساس إن ربنا بيغير الأقدار في لحظة.
أما مريم…
فكانت كل يوم تروح تقعد مع منصور.
الغريب إنه كان بيرفض يشوف أي حد.
إلا هي.
كانت تدخل من غير استئذان.
تطلع على الكنبة.
ترسم.
تلعب بالألوان.
وهو يفضل يتفرج عليها بالساعات.
مرة شاورلها على ورقة.
ورسم قلب.
مريم رسمت قلب جنبه.
وبعدين رسمت نقطة سودا صغيرة في النص.
منصور اتجمد.
هي رسمت إيه؟
بصيت للرسمة.
وقلت
مش عارفة.
لكن هو كان فاهم.
كان فاكر النقطة دي…
مكان الألم.
في نفس الليلة…
أمر يجمع كل العاملين.
وقفوا صف واحد.
طباخين.
سواقين.
حراس.
ممرضات.
حتى المدير الإداري.
منصور خرج ببطء.
وقال
اللي حاول ېقتلني… موجود وسطكم.
ولا حد اتكلم.
أنا هعرفه.
وبرغم إن صوته كان هادي…
لكن الړعب كان مالي المكان.
بعد أسبوع…
الكاميرات كشفت حاجة غريبة.
كل مرة العلاج بيتغير فيها…
كان في شخص واحد بيعدي من نفس الممر.
الممرض شريف.
لكن شريف أقسم إنه بريء.
والله يا باشا… أنا مجرد بنفذ أوامر.
أوامر مين؟
سكت.
منصور قرب منه.
مين؟
بدأ يعيط.
أنا… كنت مهدد.
مين هددك؟
شريف رفع عينه پخوف.
ابن خالتك…
الأوضة كلها اتجمدت.
كمال الدمنهوري.
أقرب واحد لمنصور.
وأكتر شخص كان بيدخل أوضته.
كمال اتجاب في نفس الليلة.
دخل وهو بيضحك.
إيه يا منصور… مصدق كلام ممرض؟
منصور بصله من غير ما يرمش.
بص في عيني.
بصله.
إنت اللي سقيتني السم.
كمال ضحك.
معندكش دليل.
منصور ضغط زر صغير.
دخل الحراس.
وراهم الدكتور.
ووراهم تقرير المعمل.
وفيديو الكاميرا.
وتسجيل صوتي.
كمال وشه اتغير.
قال وهو پيصرخ
أيوة… أنا عملت كده.
كل الناس شهقت.
لأنك خدت كل حاجة.
الشركات.
الفلوس.
نفوذ العيلة.
وأنا طول عمري في ضلك.
منصور فضل ساكت.
كمال كمل وهو بيعيط.
كنت فاكر إنك ھتموت… وكل حاجة هتبقى ليا.
منصور قال بهدوء
وأنا كنت فاكر إنك أخويا.
الحراس أخدوه.
ومن اليوم ده…
اختفى.
ومحدش عرف راح فين.
بعد اللي حصل…
منصور بدأ يتغير.
بطل يزعق.
بطل يكسر أي حاجة.
وبقى ينزل يتمشى في جنينة القصر.
دايمًا ومريم ماسكة إيده.
الناس كانت مستغربة.
الراجل اللي عمره ما ابتسم…
بقى يضحك بسبب طفلة.
في يوم…
جاب أخصائية تخاطب.
وأفضل دكتور سمع.
وركب لمريم سماعات جديدة.
أحسن من القديمة بكتير.
لما لبستها…
سمعت صوت عصافير الجنينة لأول مرة بوضوح.
بصت حوالين نفسها باندهاش.
وبعدين جريت حضنتني.
وأنا فضلت أعيط.
أما منصور…
فلف وشه بسرعة.
كان بيستخبى من دموعه.
مرت شهور.
وصحة منصور اتحسنت.
وبقى يقدر يمشي من غير مساعدة.
وفي عيد ميلاد مريم الخامس…
اتفاجئت إنه عامل حفلة.
القصر كله متزين.
تورتة كبيرة.
بلالين.
وأطفال من دار أيتام دعاهم مخصوص.
قال وهو بيحط هدية قدامها
الأطفال لازم يفرحوا.
مريم فتحت العلبة.
لقيت أرنب أبيض حقيقي.
ضحكت ضحكة ملّت القصر.
وأول مرة…
سمعت ضحكتها بوضوح بالسماعات الجديدة.
بعد سنة كاملة…
منصور باع جزء كبير من تجارته.
وقفل كل الأعمال المشپوهة اللي كانت الناس بتتكلم عنها.
فتح مكانها مؤسسة خيرية.
لعلاج الأطفال ضعاف السمع.
وقال في أول اجتماع
أنا حياتي أنقذتها طفلة… أقل حاجة أعملها إني أنقذ غيرها.
أما أنا…
فبقيت مديرة المؤسسة.
مش خدامة.
ولما استلمت أول مرتب، افتكرت اليوم اللي دخلت فيه القصر وأنا خاېفة من الطرد.
ربنا كان مخبيلي رزق عمري كله.
بعد ثلاث سنين…
وقف منصور في افتتاح أكبر مركز لعلاج السمع في الإسكندرية.
قص الشريط الأحمر.
وبعدين نادى على مريم.
قال قدام الصحفيين
الفضل بعد ربنا للبنت دي.
الصحفيين سألوه
إزاي؟
ابتسم.
وقال
لأنها الوحيدة اللي شافت الإنسان… قبل ما تشوف اسمه.
في آخر اليوم…
رجعنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *