اول قعده في بيت منصور

موقع أيام نيوز

اللي قلبه كان بيدق فيه بطريقة غريبة.
أنا لقيتهم بعد ثواني.
بنتي قاعدة جنب أخطر راجل في البيت…
واتنين حراس واقفين على الباب، متجمدين مكانهم، كأن حد أمرهم حتى النفس ميطلعش.
مريم!
صړخت وجريت عليها.
يا باشا… حقك عليا… هي مش فاهمة… هي عندها ضعف سمع… هي…
منصور رفع إيده المرتعشة.
وقال بهدوء
استني.
وقفت مكاني.
عينه ماكانتشش بتفارق بنتي.
مريم كانت لسه حاطة كفها على صدره.
حواجبها اتقبضت.
حست بحاجة غريبة…
نبضة اتلخبطت.
وبعدين نبضة تانية.
منصور حط إيده فوق كفها الصغير.
صوابعه الباردة لفت إيد طفلة صغيرة.
المكان كله سكت.
لدرجة إني سمعت صوت نقط المطر وهي بتنزل من بالطو واحد من الحراس.
وساعتها…
همس بكلمة خلت كل اللي واقفين برة يتجمدوا مكانهم
البنت دي… حاسة بحاجة… محدش فيكم قدر يحسها.
واحد من الحراس وشه قلب أبيض.
والتاني بص ببطء ناحية صينية الأدوية اللي جنب السرير.
أما منصور الدمنهوري…
الراجل اللي البلد كلها كانت بتهابه…
فلأول مرة، الخۏف كان باين في عينيه.
بس مش خوف من المۏت…
كان خاېف من الحاجة اللي مريم حستها بإيدها الصغيرة وهي لسه حطاها على قلبه
كنت واقفة مكاني، رجليا مش شايلاني.
قلبي بيدق پعنف، وكل اللي بفكر فيه إن شغلي ضاع… ويمكن حياتي كمان.
لكن منصور ماكانش بيبصلي.
كان كل تركيزه مع مريم.
بصتله بعينيها الواسعة، وبعدين سحبت إيده بهدوء، وعملت بإيديها إشارة بسيطة أنا بس اللي فهمتها.
كانت بتقولي
ۏجع.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة، وحاولت أشيلها من على السرير.
لكن منصور قال بصوت واطي
سيبيها.
بصيتله باستغراب.
قال وهو بيكتم أنفاسه
البنت دي حست بحاجة… قوليلي هي قالتلك إيه؟
بلعت ريقي.
هي… مبتتكلمش كويس يا باشا… لكنها قالت إن فيه ۏجع.
هز رأسه ببطء.
مش الۏجع… فيه حاجة تانية.
وساعتها رفع عينه ناحية صينية العلاج.
كل الموجودين بصوا معاها.
كوباية المية.
علبة الدوا.
الحقنة اللي كانت لسه متحضرة.
قال للحارس الواقف على الباب
هات الدكتور… ودور على اللي حضر الجرعة دي.
خلال أقل من دقيقتين، القصر كله كان واقف على رجله.
الدكتور سامح دخل وهو بيجري.
خير يا باشا؟
منصور أشار ناحية الحقنة.
افحصها.
استغرب.
دي الجرعة المعتادة.
افحصها.
أخدها وهو مستغرب، وبعد عشر دقايق رجع وشه أصفر.
يا باشا…
اتكلم.
فيها مادة… المفروض متكونش موجودة.
الأوضة كلها سكتت.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
الدكتور كمل
لو كانت اتحقنت… كانت هتوقف عضلة القلب خلال ساعات.
الحارس شد مسدسه تلقائي.
أما منصور…
فابتسم.
ابتسامة مرعبة.
يبقى الخاېن لسه جوة بيتي.
…
من اليوم ده…
كل حاجة اتغيرت.
بدل ما أطرد من الشغل…
بقيت أنا ومريم ساكنين في القصر.
مش كضيوف.
ولا كخدم عاديين.
لكن بأمر مباشر من منصور.
الأم والبنت دول محدش يضايقهم.
ولأول مرة في حياتي…
حد حماني.
رغم إن اللي بيحميني كان أكتر راجل الناس پتخاف منه.
بعد يومين…
استدعاني مكتبه.
دخلت وأنا مرتبكة.
كان قاعد على كرسي متحرك مؤقت، وشكله لسه تعبان.
قدامه ملفات كتير.
ولما دخلت، قال
اقعدي.
قعدت على طرف الكرسي.
إنتي بتشتغلي هنا من إمتى؟
بقالى سنة ونص.
وجوزك؟
سكت.
مټوفي.
رفع عينه.
إزاي؟
بلعت دموعي.
كان سواق نقل… عمل حاډثة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين سأل
والبنت؟
ابتسمت رغم خۏفي.
هي كل حياتي.
هز رأسه.
واضح.
فتح درج مكتبه.
طلع ظرف أبيض.
دي مكافأة.
فتحت الظرف.
لقيت مبلغ عمرى ما شفته في حياتي.
رجعته بسرعة.
لا يا باشا… كتير.
قال وهو بيبص في الملف
دي مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *