انا من محافظة واهلى من محافظة تانية
أنا وقتها صدقتها وقلت معلش قدر ولطف والحديد يعوض، لكن الصدمة الحقيقية كانت لما الفرح خلص ودخلت الشقة بنفسي.. فتحت الدواليب لقيت الهدوم مرمية ومكرمشة فوق بعضها، والنيش طالع فاضي يُحزن ومفيهوش غير حاجات عادية، وغير كدة طبعًا كل البرفانات والبيجامات الشيك اللي كنت شاريها ملهاش أثر! ساعتها بس بدأت أربط الأحداث وبان الملعوب كله أمام عيني…
قفلت باب الشقة بعد ما الضيوف مشيوا، والهدوء حلّ في المكان. كنت حاسة بإرهاق السنين، بس كان جوايا شغف وفرحة إني أخيرًا بشوف بيتي.. دخلت أوضة النوم وأنا متوقعة ألاقي كل حاجة مترتبة زي ما أي عروسة بتحلم، بس أول ما فتحت دلفة الدولاب، صدمتي كانت أكبر من أي استيعاب!
الهدوم مرمية ومكشورة زي الكومة، الملايات متعبشة في الفوط، ولا في قطعة واحدة مطبقة بنظافة. قلبي بدأ يدق بسرعة، وجريت على التسريحة أدوّر على برفاناتي اللي شقيت في تنقيتها.. ملاقتش غير الأزايز الفاضية أو الرخيصة، والماركات الغالية اختفت تمامًا! طرت على دراج البيجامات وقمصان النوم اللي جايباها بشوقة العروسة، لقيتا فاضية.. متأخد منها كل حاجة شيك وجديدة، ومسابوليش غير العادي!
ساعتها، شريط الأحداث كله عدى قدام عيني زي البرق.. الفويس اللي اتبعتلي بمسكنة، وتمثيلية “الكاسات اللي اتكسرت”، وفلوس الستات اللي أخدوها في جيبهم! الحركة كلها وضحت.. هما ما اتكسر منهم حاجة، هما سرقوا فرحتي، ونقّوا الغالي من الكريستال، وأخدوا هدومي وبرفاناتي، ودشدشوا كام كاس على الأرض عشان يحبكوا التمثيلية ويبعدوا الشبهة عن نفسهم!
وقفت في نص الشقة ودموعي نازلة من القهرة، مش على الحاجة نفسها، على الخيانة والغدر اللي جالي من الناس اللي مفروض هيبقوا أهلي! وجوزي واقف جنب بيشوف ذهولي ومش فاهم حاجة، ولما بصلته وقلتله بصوت بيترعش من الصدمة: *”شوف أهلك عملوا إيه في حاجتي وشقتي!”*..
بصلي جوزي في ذهول، مسك التيشيرت المكرمش من الدولاب وبص للنيش الفاضي، وعينيه بدأت تطلع شرار.. كان مصدوم ومش مصدق إن أمه وإخواته يعملوا كده في يوم فرحه! وبدل ما يسكت أو يطبطب عليا بكلمتين، لقيتها أخدت معاه منحنى تاني خالص.. دمائه غلت، ورزع باب الدولاب بعنف وقال بصوت هز الأوضة: *”والله العظيم المهازل دي ما هتمشي، وحقك وحق أباكي الشقيان هييجي لحد عندك دلوقتي!”*