انا من محافظة واهلى من محافظة تانية

جت البنت ومعاها مساعدين، وعادت على الشقة حتة حتة.. طبقت الهدوم ورتبت الدواليب بالمسطرة، ورصّت النيش رصة أميرات تفتح النفس، ورجعت للشقة بهجتها ونظافتها اللي كنت بحلم بيها.

وعشان يقطع العرق ويسيح دمه، حمايا أخد موقف حاسم وهز البيت كله.. أخد المفاتيح التانية بتاعة الشقة، وجمع مراته وبناته واداهم التمام المتين: *”والله العظيم لو شفت رجل حد فيكم عتبت السلم ده ولا طلعت فوق عند عروسة ابنكم، لقطع خبركم من البيت! رجليكم ما تطأش شقتها تاني لحد ما تتعلموا الأدب وتعرفوا الأصول وازاي تحترموا بيوت الناس!”*

ومن يومها، الشقة بقت مملكتي الهادية.. رجعتلي حقوقي كاملة وزيادة، وأهله تحت متلجمين بأمر حمايا، عرفوا إن الله حق وانقلب السحر على الساحر!

ومع الأيام، بدأت أحس بإن ربنا أخدلي حقي تالت ومتلت من غير ما أرفع إيدي أو أطلع كلمة عيبة واحدة من بقي. النيش بقى ينور في صالة الشقة بطقم الكريستال الجديد، والدواليب مترتبة ومتنظمة تفتح النفس، وكأن العاصفة اللي مرت بيها الشقة كانت مجرد كابوس وانتهى.

بس الأهم من ده كله، إن موقفي قدام جوزي بقى في السما. هو نفسه بقى يبصلي بنظرة كلها تقدير واحترام، لأنه شاف بعينيه إني اتظلمت واستحملت، وفي نفس الوقت ما قلة أدبي ولا عملت مشكلة، وسبت الحق يرجع بأصوله وحكمة أبوه.

أما تحت بقى… فالحال اتغير تمامًا. صوتهم اللي كان عالي وبضحكاتهم المجلجلة بقى مكتوم. البضاعة اللي كانوا فاكرين إنهم هيتهنوا بيها اتسحبت من إيدهم بكل خزي، والعلقة الساخنة اللي أخدوها من حمايا خليتهم يمشوا جنب الحيط. بقيت لما أنزل أشتري حاجة وأقابل واحدة من إخواته على السلم، تسبل عينها وتوطي رأسها وتسلّم بصوت واطي ومكسور، بعد ما كانت فاكرة إنها شاطرة ومحدش هيقدر عليها.

وحماتي.. اللي كانت فاكرة إنها رسمت الملعوب صح وشربتني المقلب بالفويس المتمسكن، بقت كل ما تشوفني تدور وشها من الخجل وما تقدرش تحط عينها في عينى. عرفت إن الله حق، وإن القرش الحرام أو الحجة الباطلة ما بتدومش، وأن السحر لما ينقلب على الساحر بيبقى طعمه مر أوي!

عشت في بيتي معززة مكرمة، حاطة إيد في إيد جوزي، ومتحصنة بكلمة حمايا ودعمه ليا. ودخلت مدرستي الجديدة وحياتي واستقريت، وأنا متأكدة إن اللي يبدأ حياته بظلم وكذب، لازم نهايته تكون الفضيحة.. والحمد لله إن حقي جالي لحد عندي وأنا قاعدة ملكة في بيتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *