انا من محافظة واهلى من محافظة تانية
سحب مفاتيحه ونزل على السلم زي المجنون، نزل لأهله تحت والشيطان راكبه. فتح الباب عليهم وهما قاعدين بيتسامروا ومبسوطين باللي الغنيمة اللي طالعين بيها، ورزع الباب وراه هز البيت كله.. بدأ يحكي لأبوه كل التفاصيل بصوت يرج الحيطان: *”تعالى شوف الهانم وبناتها! تعالوا شوفوا المهزلة اللي معملتوها فوق! سرقتوا هدوم عروستي وبدلاتها وبرفاناتها؟ دخلتم في جيبكم فلوس الفرش والتنظيف وكروتّوا الشقة؟ دشدشتم الكريستال عشان تداروا على سرقتكم وأخذتم أغلبه تحت؟!”*
حمايا كان قاعد بيسمع، ومحلام وجهه بتتغير من الذهول للغضب الشديد.. بص لمراته وبناته ولقى وجوههم اتخضت والألوان أتقلبت، فعرف إن كلام ابنه صح ١٠٠٪. حمايا رجل صعيدي وأصيل وما يرضاش بالعيب ولا الخيانة، وقف على حيله وجسمه كله بيترعش من القهر والشرم، وزعق في أمه وبناته بصوت أثقل من الجبال:
*”والله العظيم وتلاتة بالله العظيم.. طلاق تلاتة من لساني، كل فتلة، وكل أزازه برفان، وكل حتة كريستال دخلت البيت ده ترجع مكانه فوق في خلال نص ساعة! والنعمة الشريفة الحاجة اللي اتكسرت وافتريتم عليها، لننزل بكرة الصبح أنا وإنتِ نجيب بدالها جديد زيرو ومن أغلى نوع وعلى جزمتي!”*
البيت اتقلب مناحة في ثواني.. حماتي وبناتها اتخرسوا، وجروا على الأوض جوه يلموا الشنط اللي خبوها والهدوم اللي أخدوها وهما بيعيطوا من الخزي والموقف المخزي اللي حطوا نفسهم فيه أمام أبوهم وأخوهم. وحمايا واقف فوق رأسهم ، بيشرف بنفسه إن كل دبوس أخدوه يرجع مكانه مطبق ومترتب.
خلال نص ساعة بس، كانت الشنط طالعة على السلم.. دخل جوزي ومعاه حمايا وهو جايب الحاجات بنفسه، وعينيه في الأرض من الخجل. ردّلي كل البيجامات، البرفانات، وأطقم الكريستال اللي كانوا حاطينها في الشنط تحت، ومفيش دبوس ناقص. حمايا بصلي بكسرة نفس واعتذرلي وقال: *”حقك عليّا يا بنتي، رقبتي هي اللي سدادة، والبيت ده طول ما أنا حي فيه مش هيتقبل فيه الظلم.”*
وتاني يوم الصبح من بدري، حمايا مكدّبش خبر.. نزل بنفسه على محلات أدوات المنزل، وجابلي بدل الكاسات اللي اتكسرت طقم كريستال أنضف وأغلى من اللي كان موجود بمراحل، وجابه لحد باب الشقة. ومش بس كده، ده اتصل بالبنت المتخصصة في فرش العرايس اللي كنت اتفقت معاها من الأول، وجابها على حسابه الخاص.