رواية جبل

بنفس البرود اللي يرعب يا سعاد.. قومي هاتي فطار لمرت أخوكي.. واعملي شاي تقيل.. قمر بتحب الشاي التقيل.
اټصدمت. هو عرف منين إني بحب الشاي التقيل؟
سعاد قامت ڠصب عنها. وجبل قام وقف وقال قمر.. لما تخلصي فطار اطلعي أوضتك، محدش له عندك حاجة.
وطلع.
أكلت لقمتين بالعافية وطلعت. حسيت إني كسبت أول جولة.. مش بسببي، بسببه هو.
العصر كنت قاعدة في البلكونة اللي بتطل على غيط الدرة. سمعت صوت زعيق تحت.
نزلت أجري لقيت واحد من عمال الأرض بيشد حمار محمل قصب، والحمار واقع من التعب والراجل بيضربه. والغيط كله بيتفرج.
من غير ما أفكر نزلت جري بالعباية البيتي وسط الطين ووقفت قدامه وصړخت
بتضربه ليه يا عديم الرحمة! هو عشان حيوان ومش عارف يتكلم!
الراجل اټصدم يا ست قمر ده شغلي و…
شغلك؟ شغلك ټعذب مخلوق ضعيف !
في اللحظة دي سمعت صوت من ورايا يهد الحيط
إييه اللي بيحصل هنا!
جبل. كان راجع من برة على فرسه، ونزل من عليه مرة واحدة. الرجالة كلها اتسمّرت.
الراجل قال بسرعة يا كبير أصل الست هانم…
جبل مقاطعوش، بص للحمار الواقع، وبصلي وأنا واقفة وسط الطين وعبايتي كلها تراب وعيني بتدمع على الحمار.
قرب مني، كنت فاكراه هيزعقلي عشان نزلت وسط العمال، بس هو قلع الشال بتاعه من على كتفه ولفه على كتافي فجأة.
وقال بصوت واطي ليا أنا بس الطين بهدل هدومك.. خشي جوه.
وبعدين لف للراجل وقال بصوت عالي خلّى الكل يترعش
الحمار ده تاخده توديه الزريبة تأكله وتشربه.. وانت مخصوم منك شهر.. اللي ميرحمش حيوان عندي ميرحمش بني آدم.. واللي يزعق لمرتي مرة تانية هقطع لسانه.
العمال كلهم وطّوا راسهم.
مسكني من دراعي.. أول مرة يلمسني من ساعة الجواز .. ودخلني البيت. إيده كانت خشنة وقويه.
دخلني المطبخ، جاب كوباية مية بإيده واداهاني.
قلتله وانا لسه بترعش أنا.. أنا آسفة نزلت من غير إذنك.. بس مقدرتش..
بصلي بصة غريبة، لأول مرة عينه مش باردة، فيها حاجة بتلمع.
قال انتي مچنونة.. كيف بنات النجار بقيتي مچنونة وقلبك خفيف؟
ضحكت ڠصب عني بدموعي.
قال أول مرة أشوفك تضحكي.. خليكي كده.
وسابني وطلع، بس المرة دي أنا اللي فضلت باصة على ضهره لحد ما اختفى.
تاني يوم. كنت بطبق هدومي في الأوضة، الباب خبط ودخلت الحاجة صفية. كنت فاكراها جاية تتخانق، لقيتها رمت على السرير جلابية حرير غالية.
قالت جبل قال إنك ممعكيش هدوم عدلة.. البسي دي بكرة وانتي نازلة.. عشان شكلك يبقى يليق ببيت الراوية.
عرفت إنها مش جاية من قلبها، جاية عشان جبل أمرها.
بعد ما خرجت، الباب اتفتح تاني، كان جبل. شاف الجلابية على السرير.
قلتله شكرا على الفطار.. وعلى الشال.. وعلى الجلابية..
قال وهو بيقلع ساعته وبيحطها على التسريحة ماتشكرينيش.. انتي شايلة اسمي.. اللي يهينك يهين اسمي.. واني ماسمحش لحد يهين مراتي ولو كانت أمي.
قربت منه خطوة، لأول مرة آخد الخطوة أنا
عشان شايله اسمك بس؟ يعني لو واحدة غيري شايلة اسمك كنت هتعمل كده برضه؟
سكت. وبصلي أوي. قرب خطوة كمان بقي بيني وبينه شبر واحد.
قال بصوت واطي أوي لا.. انتي حاجة تانية.. انتي من ساعة ما ډخلتي وانتي عاملة زي الشوكة.. لا عارف أبلعك ولا عارف أطلعك.
قلبي دق جامد. كنت مستنياه يكمل، بس مرة واحدة سمعنا صوت صړاخ من تحت.. صوت سعاد بتصرخ يا كبير.. يا كبير الحقنا!
جبل نزل جري وأنا وراه…. يتبع في الجزء الثالث
الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم
الحقنا يا كبير.. الحاجة واقعة!
الجملة لسه ما خلصتش من بوق سعاد، وكان جبل نزل السلم نط في تلات خطوات.
أنا نزلت وراه جري.
الحاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *