حماتي فصلت التكييف عليا

وسلطة. ولما الأكل وصلي سخن وبيطلع دخان.. عيطت! مش بس من الحزن، لكن عشان حسيت إن طبق أكل بيتقدم لي باحترام وتقدير بقى بالنسبة لي رفاهية وحاجة غالية بعد اللي شوفتُه.
بالليل، الأستاذ أيمن رفعت المحامي كلمني وأكد لي إن الشقة دي ورث شرعي ليا عن والدي الله يرحمه ومكتوبة باسمي من قبل الجواز، يعني مفيش مخلوق يقدر يلمسها أو ياخد منها شبر. وسألني
تحبي نرفع قضية طلاق يا مدام مريم؟
آه يا أستاذ أيمن.. ارفع. رغم إن الكلمة دي وأنا بنطقها كانت بتقطع في قلبي من جوة.
تاني يوم الصبح، دخلت وفتحت الحساب البنكي المشترك اللي بيني وبين طارق. أنا اللي كنت فاتحة الحساب ده وهو معاه فيزا فرعية تابعة ليا. لما راجعت كشف الحساب، لقيت تحويلات غريبة جداً وبمبالغ تخوف محلات مجوهرات ودهب في الزمالك، ومطاعم غالية، وفنادق فاخرة! وفي فاتورة منهم جمدت الدم في عروقي خاتم ألماظ حر قيمته قريبة من 180000 جنيه، واللي مستلماه وموقعة عليه واحدة اسمها فاليريا فريدة منتصر.
الاسم ده أنا شوفتُه قبل كده في رسايل نص الليل على تليفون طارق، وكان دايماً بيقول لي دي عميلة زنانة ومقرفة في الشغل.
بعدها بشوية، فتحت تابلت قديم كان عندي في البيت ولقيت حساب طارق لسه مفتوح عليه ومتزامن، وظهرت قدامي رسالة مبعوتاله من فريدة دي بتقول له ها.. خلصت موضوع مراتك ده ولا لسه؟ مامتك قالت لي إنها أول ما تمشي أنا هقدر أنقل وأعيش معاك في الشقة علطول.
قريت الجملة دي كذا مرة.. ومكنتش قادرة أستوعب! يعني الموضوع مكنش مجرد إهانة وتقليل مني، دول كانوا بيرتبوا كمان لمكاني ومين اللي هيقعد في سريري وجوا شقتي!
طبعت كل الأوراق والرسايل دي ورحت بيها فوراً للأستاذ أيمن. وهو بيراجع الحسابات والتحويلات، اكتشف بلاوي تانية؛ طارق مكنش بيحول لفريدة بس، ده كان بيحول مبالغ ضخمة ل إياد أخوه الصغير، اللي كان مديون بأكتر من 250000 جنيه بسبب المراهنات والقمار على ماتشات الكورة! والست تيسير حماتي كانت بتاخد الفلوس من الحساب بحجة إنها بتشتري أدوية، أو خزين للبيت، أو بتصلح حاجات، وهي في الأصل بتاخد الفلوس دي عشان تسدد ديون ابنها الصغير الصايع!
على العصر كده، جالي تليفون من رقم غريب مجهول
قولي لإياد لو الفلوس مدفعتش في خلال 3 أيام، إحنا هنيجي نجيبه من البيت ونعرف نسحبها منه إزاي! قفلت السكة من غير ما يترعش لي جفن.
وفي نفس اليوم، عرفت بالصدفة إن شركة المقاولات اللي طارق شغال فيها، مستنية وموقوفة حالها على عقد وضخم جداً مع مجموعة السلغادو وأراندا مجموعة شركات السويدي والسلغادو للمقاولات وهي الشركة الكبيرة اللي بابا الله يرحمه سابهالي وورثتها عنه. طارق مكنش يعرف خالص إني أنا الوريثة وصاحبة رأس المال الأكبر في المجموعة دي.. والاجتماع اللي هيتحدد فيه مصيره المهني وهيتقرر فيه إذا كان هيتثبت في منصبه أو يترمي برة الشركة، كان ميعاده يوم الخميس الجاي!
الجزء الثالث والأخير يوم الحساب لما اللعب حبل الكدب يقطع
يوم الخميس، وصلت المقر الرئيسي ل مجموعة شركات السويدي والسلغادو للمقاولات وأنا لابسة بدلة أنيقة لونها أوف وايت، وملمومة شعري لفوق، وشايلة ملف تحت باطي. مكنتش رايحة بصفتي زوجة مجروحة وكسيرة، أنا كنت رايحة بصفتي الممثل القانوني وصاحبة رأس المال الأكبر في الشركة اللي بابا الله يرحمه بناها وعملها من الصفر.
المبنى كان في أرقى مكان في جاردن سيتي، واجهات زجاجية طويلة وأمن وحراسة في كل دور. لسنين طويلة وبمزاجي وبإرادتي، كنت بشتغل في صمت في فرع صغير تابع للمجموعة، من غير ما أتباهى باسم عيلتي ولا ورثي. بابا كان دايماً بيقول لي الفلوس يا بنتي بتلم حواليكِ الوشوش المزيفة والضحكات الكدابة، اعرفي الأول مين هيحترمك ويصونك وهو فاكر إنك معندكيش حاجة خالص.
وأنا للأسف كنت فاكرة إني لقيت الراجل ده في طارق.
اتعرفنا في اجتماع للموردين؛ كان شخص جنتل، ذوق، قميصه مكوي وضحكته فيها طيبة وهدوء. كان يفتح لي الباب، يجيب لي القهوة، ويقعد يقول لي إنه بيعشق الستات الشغيلة المكافحة. ولما خدني يعرفني على أمه لأول مرة، الست تيسير بصت لي من فوق لتحت وقالت لي بلقاحة
وأهلك بقى عندهم إيه؟ أصل اليومين دول فيه بنات ناصحة وشاطرة أوي بتلزق في رجالة ولاد ناس ومحترمين عشان يعلوا على قفاهم!
طارق ساعتها دافع عني وقال لها
يا ماما، مريم تتحب لشخصها، مش عشان معاها إيه ولا عندها إيه.
الجملة دي هي اللي خليتني أتمسك بيه وأوافق اتجوزه.. يا لساذاجتي! الساعات الست بتتعلق بكلمة دفاع واحدة في الأول، وبتفضل تستخدمها مبرر عشان تستحمل وراها 100 إهانة بعد كده.
قبل ما نتجوز، قولت لطارق إن بابا ساب لي شقة في الدقي باسمي، فهو طلب مني مقولش لأمه خالص
أمي هتحس إنها قليلة والنقص هياكلها.. طول عمرها نفسها تشوفني راجل قادر ومقفل بيته بفلوسه، سيبيني أقول لها إني أنا اللي شاري الشقة وبقسطها.. فترة بس ومؤقتة.
وافقت، وقولت في بالي إني لما أحمي برستيج جوزي وأحافظ على كرامته قدام أمه يبقى بحافظ على بيتي وجوازي. بس الكدبة دي كبرت جواه لحد ما خلقت منه بني آدم تاني خالص! اتعود إن أمه تقعد تمدح فيه وتعمل له تعظيم سلام على حساب تضحيات وفلوس مش بتاعته، اتعود إني أنا اللي أدفع وأشيل، وهو اللي ياخد اللقطة والاحترام.
لما دخلت قاعة الاجتماعات الكبيرة في الدور ال 16، كان المهندس مدحت، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، مستنيني والعقود كلها محطوطة على الترابيزة قدامه. قال لي
يا مدام مريم، العرض اللي مقدماه شركة المقاولات اللي فيها طارق بيه فيه بلاوي ومخالفات مالية تودي في داهية.. أسعار مبالغ فيها، وعمولات ملهاش أي إثبات، ومصاريف انتقالات وضيافة وهمية ومنفوخة، وكل ورقة من دول ممضية ومختومة بإيد الأستاذ طارق رضوان بنفسه.
فتحت الملفات، ولقيت إمضاء طارق، مرة وتانية وتالتة، وجنبها أرقام خيالية! تمن الحديد زايد 18 عن سعر السوق، ومصاريف النقل متدوبلة مرتين، وعزومات مع عملاء وكأنها بوفيهات أفراح، وهدايا شركات ملهاش أي فواتير.
قولت للمهندس مدحت بكل برود
دخلهم.
بعد كام دقيقة، دخل طارق ومعاه اتنين من زمايله في الشغل. كان باين عليه التوتر بس بيحاول يرسم الضحكة على وشه. أول ما عينه جت عليا وأنا قاعدة في صدر الترابيزة وعلى رأس طاولة الاجتماعات.. الضحكة اتمسحت من على وشه تماماً وقطعت الخلف
مريم؟!
رديت عليه
صباح الخير يا أستاذ طارق.. اتفضل استريح، عشان هنراجع العرض بتاعكم.
زمايله بصوا لبعض باستغراب وعدم ارتياح، وطارق عقله تاه ومبقاش مجمع. المهندس مدحت فتح الجلسة رسمي وقال
المراجعة والقرارات النهاردة هتكون تحت إشراف وتوجيه مدام مريم السلغادو، ممثلة مجلس الإدارة وصاحبة رأس المال.
طارق بدأ عرق الموت ينزل من جبينه ومن على وشه، رغم إن التكييف في القاعة كان عالي والجو تلج.
على مدار ساعة كاملة، فككت العرض والملف اللي هو مقدمه نقطة نقطة.. صوتي معليش ولا ثانية، ومجبتش سيرة أمه، ولا اتكلمت عن التكييف اللي اتفصل، ولا عن طبق الأكل البارد. أنا كنت بحط

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *