في جنازة ابي
بصيت لـ فيونا بذهول، وهي بتهز رأسها بجدية خطيرة: “أمك متبعتتش الرسالة دي يا عقيد.. الموبايل مع شخص تاني تماماً دخل البيت بعد الجنازة مباشرة.”
وفجأة.. صوت الموبايل رن تاني في جيبي.. بس المرة دي، السيرفرات أعلنت عن اختراق أمني، والنور الأخضر تحول لأحمر ساطع، مع صوت إنذار بيصرخ: تم تحديد الموقع!
النور الأحمر كان بيضرب في وشوشنا، وصوت الإنذار كان بيحفر في دماغي. بصيت لـ “فيونا” ولقيتها بتسحب مس.دسها من تحت البالطو بسرعة ودقة تليق بـ FBI، وعينيها بتلمع في العتمة: “قدامنا أقل من دقيقتين قبل ما المكان ده يتمسح من على وش الأرض.. السيرفر بيحمل البيانات، وبمجرد ما يخلص هيولع في نفسه بنفسه!”
“شخص مين اللي في بيت أمي؟!” زعقت فيها بصوت هز جدران الصاج، وأنا حاطط إيدي على مس.دسي الميري.
فيونا صرخت وسط صوت الإنذار: “اللي بعت الرسالة مش أمك.. ده ‘الجنرال’.. دراع أبوك اليمين سابقاً، والراجل اللي اتقال عنه مات من 15 سنة! أبوك اكتشف إنه هو الراس الكبيرة ورا الشتيمة والفساد ده كله، وعشان كده اختفى وعمل الملعوبة دي!”
الموبايل في جيبي فصل رنين، ودبت لحظة صمت مرعبة.. وفي ثانية، صوت ضرب نار حي برة المخزن شق هدوء العاصفة!
“وصلوا!” فيونا صرخت وأخدت ساتر ورا السيرفرات.
الرصاص كان بينزل على الباب الصاج زي المطر، والمعدن بيتقطع وبيطير منه شرار. كل غريزة حرب جوايا اشتغلت في كسر من الثانية.. أنا مش مجرد بنت بتعيط على أبوها، أنا عقيد في الجيش! تسحبت على الأرض وسط الضلمة، واستنيت أول ما الباب ينخلع ويتحدف لجوه.
ثلاثة مسحلين بملابس سودة وواقيات رصاص دخلوا زي الفئران. بأسرع من البرق، طلعت من الكورنر، ضربت طلقة في ركبة الأولاني، واستغليت دربكته وعملت عليه مناورة، سحبت س.لاحه وضربت التاني في كتفه. فيونا كملت على التالت بطلقة متقنة في النص.
المكان بقى ريحة بارود ودم.. وفي اللحظة دي بالظبط، السيرفر عمل “بيب” طويلة.. والكمال اكتمل. شريط التحميل جاب 100%، ورسالة على الشاشة ظهرت بالخط العريض: [تم إرسال كافة الملفات إلى 50 جهة صحفية وقضائية دولية].
في نفس اللحظة، شاشة الموبايل بتاعي نورت، وجاتلي رسالة صوتية قصيرة من رقم أمي.. شغلتها على السبيكر بصوابع بلمسة مكسورة: