في جنازة ابي
العميلة بصت لشاشة الموبايل وقالت بنبرة حادة ومرعوبة: “مهما حصل.. إياك ترد!”
وفي اللحظة دي.. ومن جوه العتمة الكحل بتاعة وحدة 17.. بدأ يطلع صوت صفارة إلكترونية منتظمة ومكتومة.. صوت بيقرب بالراحة..
دخل المفتاح في القفل التقيل بتاع وحدة 17، وعمل تكة معدنية جافة. مسكت القفل بضغطة قوية، وجوانتي إيدي كان مبلول ومزحلق من المطر التلج، ولفيته.
جنبي، كانت “فيونا بلاك”، العميلة الخاصة في الـ FBI، مخبية إيدها جوة البالطو، وعينيها عمالة تمسح الطرق المظلمة والمطرة في المجمع الصناعي بتاع المخازن.
سحبت الباب الصاج المضلع والمصدي لفوك. الصوت طلع بصريخ معدني حاد وهو بيتحرك في مجراه، لحد ما كشف عن مساحة واسعة زي الكهف، مفيهاش أي شبابيك، ومافيش فيها أي نور غير إضاءة خضرا خافتة طالعة من شبكة سيرفرات ضخمة من بتوع الجيش محطوطة في الزاوية.. وهي دي اللي كان طالع منها صوت الصفارة الإلكترونية المنتظمة؛ خط نقل بيانات شغّال ومستمر.
همست وأنا خطوات جزمتي بتعمل صدى على الخرسانة وأنا بدخل: “دي مش وحدة تخزين.. دي غرفة عمليات.”
قفلت فيونا الباب الصاج التقيل ورانا، ففصلتنا تماماً عن صوت العاصفة والمطر برة، وقالت: “أبوكي كان مهندس معماري وبنية تحتية عبقري يا عقيد.. بس قبل ما يبني شركته ‘ديفروا كابيتال’، كان…”
سكتت لحظة وبصت على السيرفرات، وأنا كملت نبرة الرعب اللي جوايا: “كان شغال مع الأجهزة السيادية.. صح؟”
قربت من السيرفرات، والضوء الأخضر كان بيعكس على وشها بحِدة. “أبوكي مكتشفش بس الفساد المالي في المؤسسات اللي كان بيبنيلها.. أبوكي اكتشف إن المنظومة نفسها متصممة عشان تخفي جرائم كبار المسؤولين. والعشرين سنة اللي فاتوا؟ ماكنوش مجرد وقت بيعدي.. دول كانوا خطة معقدة بيجهز فيها لليوم ده بالذات.”
فجأة، الشاشة بتاعة السيرفر نورت بالكامل، وظهرت عليها رسالة فيديو متسجلة مسبقاً.. بصوت أوبي!
الصوت طلع من المكملات بثبات يرعب: “بياتريس.. لو بتسجلي الفيديو ده، يبقى التابوت الفاضي أدى غرضه، وأنا بقيت رسمياً في نظر العالم ‘ميت’. اللحظة اللي هتفتحي فيها الوحدة دي، الشبكة هتبدأ تسريب كل ملفات قض.ية ‘الظل’ للرأي العام.. والأشخاص اللي قتلتهم الخيانة هيدوروا عليكي.. أولهم الشخص اللي بعتلك الرسالة من موبايل أمك.”