ضرتي
كانت قاعدة على الكنبة ببرود تتفرج على التلفزيون، والعيال بيلعبوا في الأرض وبيرموا اللعب حواليها وهي ولا هي هنا، حاطة رجل على رجل . أول ما سمعت صوت خطوات جوزي وهو داخل الشقة شايل أكياس طلباتها، بصتلي بنظرة كلها لؤم وشماتة، ولقيتها بتنادي عليا بصوت عالي وفي نفس الوقت متصنع التعب: — هناء “هاتيلي طبق ماية دافية بملح وتعالي اغسليلي رجلي هنا.. مش قادرة أقف عليها من التورم، وأنا حامل وما باخدش راحة في البيت ده!”
أنا اتسمرت مكاني، والشرشوبه وقعت من إيدي. بصيت لجوزي وأنا مستنية منه كلمة واحدة يرد بيها كرامتي، يفتكر بيها إن دي مراته الأولى اللي شالت البيت على دماغها وخدمت عياله بسهر الليالي. بس لقيت جوزي بيرمي الحاجة من إيده على الترابيزة وبيبصلي بنظرة كلها قسوة وازدراء، — “سمعتِ هي قالت إيه؟ انزلي المطبخ هاتي طبق الماية بالملح وتعالي وطي تحت رجلها اغسليها .. مش قايلك قبل ما أنزل طلباتها مجابة وعينك ما تترفعش عنها؟”
دموعي نزلت بسخونة على خدي، ونفضت إيدي بقوة وأنا برجع لورا خطوة وبصرخ بصوت مخنوق من كتر المهانة: — “لأ يا سعد! لحد هنا وألف لأ.. أنا مش خدامة هنا! أنا مرتك الأولى اللي صانتك وشالتك يوم ما الناس كلها كانت بتتكلم عليك، أكلت واشتغلت وخدمت وولادها شيلتهم على دماغي والسهر هدّ حيلي.. لكن أغسل رجلين واحدة بتستغل حنيتك عشان تذلني؟ على جثتي!” ملامحه اتغيرت لغضب أعمق، وقرب مني ومسكني من دراعي بقوة عصرت عروقي،
— “كرامة؟ أنتِ بتتكلمي عن الكرامة؟ أنتِ نسيتي إن الست دي هي اللي رفعت راسي وسط العيلة؟ هي اللي جابتلي الولد والتاني والحمل التالت في السكة.. إنما أنتِ؟ أنتِ لولا وجودها ولولا الخير اللي جابته معاها كان زمان الناس بتبصلي بنص عين.. لولاها كان زمانك مرمية وماحدش عامل لك قيمة!” زقني ناحية المطبخ بقسوة لحد ما ضهري خبط في الباب، وشاور بصابعه في وشي وهو بيهددني بصوت هز الشقة:
— “طبق الماية بالملح يكون تحت رجلها خلال دقيقة، وتوطي تغسليها لحد ما تقولك خلاص.. وإلا قسمًا بالله، لو سمعت كلمة رفض تانية لتكوني طالق ومرميه بره، واقعدي بقى عند أهلك حيطة سادة كانت مرام قاعدة حاطة مخدة ورا ضهرها، بتتفرج عليا وأنا بنك.سر قدامها، وابتسامة شماتة صريحة مرسومة على وشها، ومستنية لحظة انكساري الكامل تحت رجلها. ولما لقتني وافقة مكاني والدموع نازلة مغرقة وشي وبترعش من القهر وما تحركتش أروح المطبخ، حبت تكمل الملعوب وتك.سر دماغي أكتر قدامه.
بصت لسعد بنظرة كلها مسكنة ودلع متصنع، ومطت شفايفها وهي بتئن بصوت واطي: — “سعد.. تعال يا حبيبي شيلني أدخلني الأوضة جوه، رجلي وجعتني أوي من القعدة ومش قادرة أحطها على الأرض خالص، عقبال ما هانم تكرم وتجيب طبق الماية!” سعد من غير ما يفكر ثانية ولا يبصلي حتى، جرى عليها زي المسحور، وقرب منها ووطى يشيلها بين إيديه بحنية واهتمام عمري ما شفتهم منه، وهي راحت لفّة دراعاتها حوالين رقبته ورست رأسها على صدـ,,ـــره، وبصتلي من فوق كتفه وهي رايحة معاه الأوضة وابتسامة انتصار وشعنونة مالية وشها.