ضرتي
بدال ما أوطي بالطبق تحت رجلها، رفعت إيدي بكل القوة والغل اللي اتجمعوا جوايا السنين دي كلها، ودلقت طبق الماية الدافية بالملح كله على وشها وجسمها والسر,,ـــــير!
مرام صرخت بصوت هز العمارة كلها وهي بتتنفض على السر,,ـــــير والمية مغرقاها والملايات مبلولة، وقامت واقفة وهي بتصرخ وتتف على هدومها:
— “يا مجنونة! يا سعد.. الحقني يا سعد! الحق المجنونة هتمو.تني هي والبيبي!”
أنا ما تحركتش من مكاني، رميت الطبق الألومنيوم على الأرض عمل صوت يرن في الأوضة، ووقفت بصلها بثبات وقسوة عمري ما حسيت بيهم قبل كده، وصرخت في وشها وأنا بشاور بصابعي:
— “أنا مش خدامة عندك ولا عند اللي جابوكي! الماية دي عشان تفوقك وتعرفي مقامك كويس، ورجلك دي لو تفكري تدليها عشان أخدمك، أقطعها لك!”
في أقل من ثانية، باب الأوضة اتفتح بكل قوة، ودخل سعد زي المجنون أول ما سمع صريخها والمية أغرقت المكان…
دخل سعد الأوضة وعيونه زي الدم، اتسمر ثانية وهو شايف مرام مغروقة مية على السر,,ـــــير وبتصرخ وبتترعش، والطبق مرمي على الأرض بيني وبينها. بصلي بنظرة ما فيهاش أي رحمة، زي ما يكون مش شايف قدامه مراته اللي عاشت معاه السنين دي كلها، وجري عليا ومسكني من دراعي بقوة بغشميه حسيت إن عظمي بيتك.سر في إيده.
زقني لورا جامد لحد ما ضهري خبط في الدولاب، ورفع إيده وصرخ في وشي بصوت هز جدران الشقة:
— “أنتِ تجننتي يا حرمة؟! أنتِ نسيتي نفسك وقدرك ولا إيه؟! بتدلقي المية عليها وتصرخي في بيتي؟!”
مرام استغلت المنظر وفضلت تصوت وهي بتعيط وتتمسكن، ومسكت في قميصه وهي بتشهق:
— “الحقني يا سعد.. دي كانت عايزة تسقطني ومو.ت البيبي! بتقولي أقطعلك رجلك ومستكثرة عليا نقطة مية! طردها من البيت يا سعد، دي مش أمنة على ولادك ولا عليا!”
سعد لفلي وشعنونة الغضب عمياه، مسكني من طوق جلابيتي ورفعني لفوق وهو بيبصلي بقسوة وعينيه متثبتة في عينيا:
— “أنا ساكتلك ومتحملك وبقول معلش ما بتخلفش ونفسيتها تعبانة.. لكن تمدي إيدك على مراتي وتئذي عيالي؟ قسمًا بالله ما تبقي على ذمتي ثانية واحدة تانية!
هتاخدي هدومك على ضهرك وتروحي بيت أهلك طالق بالثلاثة، واقعدي هناك حيطة سادة لحد ما تعفني!”
أنا في اللحظة دي، الغريبة إن الدموع جفت من عينيا تمامًا. القسوة والظلــ,,ـــــم اللي شفتهم منه فتحوا عيني على الحقيقة اللي كنت بتهرب منها.. مسكت إيده اللي كانت ماسكة طوقي، وبصيتله بثبات وبرود أشد من بروده، ونفضت إيده عني بقوة وقفت على طولي:
— “رميت اليمين عشان فاكر إنك بتك.سرني؟ أنت ما بتك.سرنيش يا سعد.. أنت بتفك أسر واحدة عاشت خدامة تحت رجليك ورجلين أهلك السنين دي كلها وسكتت عشان صايناك! طلقتني؟ ياريتك عملتها من زمان!”