امل حصري لصفحه روايات رولا
تاني يوم، وبإستخدام فيزا ابنها، فاطمة حولت الـ 420 ألف جنيه اللي كانوا محوشينهم لشقة العمر لحساب خاص باسمها هي بس في البنك.
وعلى الغدا، بصت لشريف في عينيه وقالتله:
“مرتك فضت الحساب وهربت مع الراجل ده.”
وهو من غباؤه ما فكرش حتى يفتح أبلكيشن البنك يتأكد.
لا في الليلة دي..
ولا مرة واحدة على مدار الأربع سنين اللي جم بعد كده.
الجزء الثاني والأخير
بعد أسبوعين من اليوم اللي أمل اترميت فيه في الشارع في الثلج والبرد، نقلولها المستشفى العام في نيوآرك، نيو جيرسي، وهي عندها جفاف شديد وإرهاق جسدي تام.
وهي بتاخد المحاليل في المستشفى، الحاجة فاطمة أخدت شريحة الموبايل بتاعة أمل، حطتها في موبايل تاني، وعملت تسجيل صوتي متفبرك ومتجمع من جمل قديمة عشان توهم العيلة كلها إن أمل بتعترف بإنها كانت ماشية على حل شعرها.
مش بس كده، فاطمة خبت ودمرت جوابين مسجلين بعتهم المحامي الأستاذ فاروق، ورفضت تخليه يدخل الشقة لما جه بنفسه عشان يقابل شريف ويفهمه الحقيقة.
وفي شهر أغسطس، أمل ولدت بنوتة زي القمر وسمتها “ميادة”.
ولأن شريف هو أبواها الحقيقي، اسمه اتكتب رسمياً في شهادة الميلاد. أمل رفضت ترفع قضية نفقة، واكتفت بإنها تبعت له جواب بخط إيدها بتقول له فيه إن بنته وصلت الدنيا.
فاطمة خطفت الجواب ده كمان، وكتبت عليه بالاحمر: “شريف بقى مبسوط من غيرك، وإياكي تبعتي حاجة على العنوان ده تاني.”
وبعدها، فاطمة بدأت تطلع إشاعات إن أمل سرقت 40 ألف دولار من شايشة العيلة، وهددتها إنها هتعمل لها محضر في الشرطة. أمل، من خوفها إن المحضر المتفبرك ده يأثر على حضانتها لبنتها الرضيعة، اشتغلت وردية ليلية في مخزن بتغلف بضاعة، وكانت بتحول 2000 دولار كل شهر لحساب شريف بنكي، وتكتب في ملاحظات التحويل: “من ميادة شريف.”
شريف ما أخدش باله ولا مرة من التحويلات دي.
ولا كان يعرف كمان إن عمه المقتدر، الحاج إبراهيم، كان بيبعت له 15 ألف دولار كل شهر عشان يساعده يقف على حيله بعد السرقة المزعومة.. فاطمة كانت بتاخد الشيكات دي كلها وتحطها في جيبها في السكات.
ومع السنين، شريف ساب شقة أمه ونقل لعمارة ستة القديمة المتهالكة في آخر الشارع. بقى يشرب ليل نهار، ورافض يحضر أي مناسبة عائلية، وإقنع نفسه إن أمل هي اللي دمرت حياته.
لحد الصبحية المغيمة دي قدام محطة مصر.
بعد ما أمل أخدت طبق الأكل الساخن، قعدت على بنك خشب تحت المظلة، بس ما لمستش الأكل. لفيت حتة عيش في منديل بالراحة، وحطتها في شنطة ظهر صغيورة بتاعة أطفال، وبدأت تمشي ناحية الشوارع المهجورة ورا شريط القطر.
شريف ساب المغرفة لواحد من المتطوعين ومشي وراها من بعيد.
شافها بتدخل مبنى قديم مكتوب عليه: “جمعية المأوى لرعاية المرأة والطفل”.
ومن الشباك الواطي، شريف شاف أمل قاعد قدام بنوتة عندها حوالي أربع سنين. البنت كانت واقفة على قاموس كبير عشان تطول الترابيزة الخشب.
أمل قسمت حتة العيش حتتين، وإدت الحتة الكبيرة لبنتها.
البنت رفعت رأسها وبصت لأمها.
شريف حس فجأة كأن الهوا اتسحب من رئتيه.
البنت كانت تيك أبل منه.. نفس عينيه الغامقة، ونفس رسمة مناخيره، والغمازة الواضحة اللي في خدها الشمال زي اللي في كل صور طفولته!
”أنت واقف بره عشان محتاج مساعدة قانونية، ولا جاي تتجسس على ناس غلابة؟” صوت واطي سأله من وراه.
شريف لف بسرعة.. كان الراجل اللي شعره أبيض اللي كان في الصورة المقصوصة.
”أنت الراجل اللي هي سابتني عشانه..” شريف قالها وهو جازز على سنانه.
الراجل طلع كارت من جيبه وإدالهولها: “الأستاذ فاروق.. محامي متطوع.”
وقال بهدوء: “لا يا أستاذ شريف، أنا المحامي اللي حاول يجيب لك الحقيقة لحد باب بيتك من أربع سنين.”
جوة مكتب صغير، الأستاذ فاروق فتح ملف تقيل ورص ورق كتير قدام شريف: إيصالات الجوابات المسجلة اللي اتردت، أوراق دخول المستشفى، والصورة الأصلية من غير قص.
وبعدها نادى على أمل وبنتها يدخلوا.
”ميادة بنتك من صلبك،” أمل قالتها بصوت هادي ومتزن. “أنا كنت حامل فيها قبل ما أمك تصنع الصورة الفيك دي قدام العيادة.”
شريف بص في ختم العيادة الرسمية اللي على الصورة الأصلية.. التاريخ والساعة كانوا بالظبط نفس اليوم اللي أمه قالت له فيه إن مراته بتخونه.
أمل قامت من مكانها: “بنتي مستنياني من الصبح عشان نفطر سوا.”
أول ما قفلت الباب، الأستاذ فاروق زق ورقة تانية قدام شريف: “قبل ما تضيع دقيقة تانية وتتهم مراتك إنها دمرت حياتك، ارجع لشيكات البنك وشوف مين اللي أخد الـ 420 ألف جنيه بتوع الشقة.”
شريف بص في الحساب.. المستفيد الأول كان: “فاطمة أحمد” (أمه).
التحويل تم يوم 11 فبراير.. تاني يوم على طول بعد ما أمل سابت المفاتيح والفيزا على الترابيزة.
شريف حس بالخزي والكسوف ياكله.. الكلام الجارح اللي قاله لأمل عند المطبخ الخيري كان بيرن في ودنه. افتكر كل ليلة سهر فيها يشرب وهو فاكر نفسه الضحية، في حين إن أمل كانت بتتطاحن عشان تقسم لقمة عيش مع بنته اللي رماها.