امل حصري لصفحه روايات رولا
أمل كتبت له تشكره إنه احترم حدودها طوال 7 سنين وما ضغطش عليها، وإن ميادة بدأت تسأل عن باباها وأنا حكيت لها الحقيقة.. وميادة مستعدة تشوفك، بس بشرط: تبدأوا من الصفر، وهي مش مدينة ليك بأي حب.
اللقاء كان في جنينة قريبة في يوم ممطر.
شريف كان واقف بيترعش، ولما شاف أمل جاية ومعاها بنت جميلة لابس زعبوط أصفر، نفس عينيه ونفس الغمازة..
ميادة بصت له وقالت بهدوء: “أزيك.. ماما حكت لي كل حاجة.”
شريف بلع ريقه بصعوبة والدموع في عينيه: “أزيك يا ميادة..”
قعدوا مع بعض في كافيه، وميادة سألته أسئلة صعبة ومباشرة: “ليه ما صدقتش ماما؟ ليه قعدت أربع سنين ما تفتحش الحساب تتأكد؟ هل مستني مني أقولك يا بابا النهاردة؟”
شريف جاوب بمنتهى الصدق من غير ما يهرب أو يعمل حجج: “كنت ضعيف وخايف وجبان.. وأنا مش مستني منك تقوليلي بابا غير لما أستحق الكلمة دي بجد.”
ميادة بصت لأمها، وأمل هزت رأسها بالراحة.
ميادة قالت: “حالياً.. أنا ممكن أقولك يا شريف.”
شريف ابتسم بدموع: “وشريف بالنسبة لي أحلى اسم النهاردة.”
الموضوع ما كانش سحر ولا مشاعر فيك.. المواعيد اللي بعد كده كان فيها صمت وحدود. بس شريف كان منتظم في العلاج النفسي، وبيحاول يثبت حبه بالفعاليات ومش بالكلام.
في يوم، وميادة بتلعب بالعجلة وقعت واتعورت في ركبتها، فبصت له من غير ما تحس وقالت: “بابا.. هات الشاش بسرعة!”
شريف اتسمر في مكانه ودقات قلبه كانت هتوقف.. الكلمة دي ما جتش بفلوس أو بوعود فارغة، جات بعد 7 سنين تعب ومسؤولية واحترام.
شريف فهم إن الندم المخلص مش بيمحي الأخطاء القديمة، بس لما بيقترن بالصدق والعمل، بيفتح طريق جديد.. مش عشان نرجع اللي اتكسر، بس عشان نبني حياة جديدة نضيفة، مفيهاش كبر ولا خوف ولا صمت.