امل حصري لصفحه روايات رولا
”أنا لازم أكلمها فوراً!” شريف قالها والدموع في عينيه.
”هي استحملت منك كتير،” الأستاذ فاروق رد بصرامة. “أنت طردتها وهي حامل، وتجاهلت كل محاولاتي، وقعدت أربع سنين ما فكرتش حتى تفتح حسابك البنكي تتأكد. أمل بس هي اللي تقرر إذا كانت عايزه تشوفك تاني ولا لأ.”
بالليل، شريف راح لشقة أمه. دخل أوضة نومها وفتح الدرج المتقفول، ولقى ظرف أمل اللي فيه صورة السونار، وأوراق المتابعة، والصورة المقصوصة.
لما حط الصورة المقصوصة جنب الأصلية، اللعبة الخسيسة بانت وضحت زي الشمس.
أمه دخلت عليه: “أنت بتدور في حاجتي ليه يا شريف؟”
”بشوف الحياة اللي أنت دمرتيها بإيدك!” شريف صرخ فيها.
أمه لما شافت الورق الطبي في إيده وشها اصفر، بس ردت بجافاء: “أنا كنت بحميك من ست مش مناسبة ليك! من يوم ما اتجوزتها وأنت مأبتسمعش كلامي زي زمان.”
ولما شريف واجهها بالفلوس اللي أخدتها وسرقة فلوس عمه، أمه صرخت فيه: “أنت كنت راجل ضعيف ومراتك هي اللي ممشياك وممشية البيت وكان لازم أوقفك عند حدك!”
شريف فهم إن أمه معندهاش أي ندم.. كل اللي فارق معاها هو السيطرة.
سابها وكلم عمه إبراهيم وعمل اجتماع عيلة طارئ. قدام العيلة كلها، كشف سرقة أمه للـ 420 ألف جنيه، والشيكات الشهرية اللي كانت بتاخدها لحسابها، وفبركتها للتسجيل الصوتي.
العيلة كلها اتبرت من فاطمة، وعمه إبراهيم قالها بقرف: “أنت طردتي ست حامل، وسرقتي تحويشتهم، ودمرتي حياة ابنك.”
فاطمة قعدت تعيط وتصرخ: “هتفضحوني قدام الناس والمنطقة؟”
شريف بص لها وقال: “أنا خسرت مراتي وبنتي أربع سنين بسبب الخوف من كلام الناس.. سمعتك مش مسؤوليتي أحييها.”
الأستاذ فاروق رفع قضايا رد أموال. شريف باع عربيته، وسحب كل نقطة في حسابه، ووقع على تعهد بتسديد كل النفقة المتأخرة، وإرجاع المبلغ بالكامل، ومبلغ شهري لميادة. أمل وافقت تاخد الفلوس دي لبنتها بس بعد ما اتأكدت إن ده حق بنتها الشرعي وإن ده مش معناه إنها سامحته.
شريف ساب شغله المريحة و اشتغل شغلانتين شاقين عشان يقدر يسدد الديون. بطل شرب، ورجع بيته القديم، وبقى يبعت الفلوس كل شهر للمحامي من غير ما يضايق أمل أو يبعت رسايل استعطاف.. اتعلم إن الندم الحقيقي هو إنك تصلح اللي دمرته في سكات.
مرت 7 سنين كاملة..
أمل كملت تعليمها وبقت أخصائية اجتماعية ورئيسة الجمعية الخيرية، واشترت بيت صغير لبنتها. وميادة كبرت وهي عارفة الحقيقة كاملة من غير تجميل: غلطة الجدة، وضعف الأب، والسنين اللي قضاها بيصلح غلطته من بعيد.
أمه فاطمة ماتت لوحدها في أوضة إيجار بعد ما اضطرت تبيع شقتها لرد الفلوس، ومحدش حس بيها غير بعد أيام.
بعد الجنازة بأشهر، الأستاذ فاروق استدعى شريف، وإداله جواب من أمل.