قصة حقيقية فى الأردن

موقع أيام نيوز

عمره ما حد عرفه. في اللحظة دي بدأ يحاول يتحرك بطريقة لا إرادية وكأنه بيقاوم حاجة جواه. القاعة كلها وقفت تراقب في ذهول وهو بيحاول يقوم من مكانه لأول مرة من سنين طويلة. صوت الكراسي اتحرك والناس بدأت تهمس بشكل هستيري لأن اللي بيحصل قدامهم مستحيل يتصدق
وفي اللحظة اللي وقف فيها القاضي على رجليه قدام الجميع وسط صدمة وذهول كامل فهموا إن اللي حصل مش مجرد تحدي طفلة ولا صدفة عادية بل حاجة أكبر بكتير من فهمهم وإن الكلام اللي قالته مريم كان مفتاح لسر غيّر كل شيء في لحظة واحدة تم اللي عايز يعرف التكملة يكتب تم بس
وقف القاضي سالم على قدميه لثوانٍ، لكنه ترنح سريعًا، فأسرع الحراس نحوه وأعادوه إلى الكرسي المتحرك.
ساد الصمت القاعة.
لم يعد أحد يضحك.
نظر القاضي إلى مريم بعينين امتلأتا بالذهول وقال بصوت منخفض
من أخبرك بهذه الأشياء؟
ابتلعت مريم ريقها وقالت
محدش… أنا سمعت جدي قبل ما ېموت وهو بيحكي لماما عن يوم الحاډث.
تبادل الحاضرون النظرات.
أشار القاضي للجميع أن يلتزموا الصمت.
سألها
ماذا قال جدك؟
قالت الصغيرة
قال إنك كنت بتحاول تنقذ ولد صغير وقع قدام شاحنة، وإن اللي سبب الحاډث الحقيقي كان شخص تاني هرب، لكنك وافقت تسكت علشان تحمي أسرة كاملة من الڤضيحة.
تجمدت ملامح القاضي.
كانت تلك الحقيقة لا يعرفها سوى ثلاثة أشخاص… وقد ماټ اثنان منهم.
ثم أخرجت مريم من جيبها ظرفًا قديمًا.
قالت
ده كان عند جدي، وقال لماما لو حصل يوم واتظلم بابا، أوصل الورق ده للقاضي سالم.
تناول القاضي الظرف بيد مرتعشة.
فتح الرسائل القديمة، فوجد بداخلها اعترافًا مكتوبًا بخط يد الرجل الذي تسبب في الحاډث قبل سنوات، إضافة إلى مستندات تثبت أن راشد المنصوري لم ېختلس الأموال، بل اكتشف عملية تزوير داخل الشركة، وعندما رفض التوقيع على مستندات مزيفة، ألصقوا به التهمة.
تغيرت أجواء المحكمة بالكامل.
طلب القاضي وقف الجلسة فورًا.
وبعد مراجعة المستندات مع النيابة، تبيّن أن هناك أدلة جديدة تستوجب إعادة التحقيق.
وبعد أسابيع، أثبتت التحقيقات براءة راشد كاملة، وأُلقي القبض على المدير المالي الحقيقي وشركائه بعد اكتشاف شبكة اختلاس استمرت سنوات.
أما القاضي سالم، فزار أسرة مريم بنفسه بعد انتهاء القضية.
قال لها مبتسمًا
أنتِ ما خلتنيش أمشي بمعجزة… أنتِ خلتيني أقف لأنك شلتِ من فوق قلبي ذنبًا كنت شايله من سنين.
ابتسمت مريم وقالت ببراءة
ماما كانت بتقول إن الإنسان ساعات بيكون سجين خوفه أكتر من أي حاجة تانية.
خفض القاضي رأسه موافقًا.
ومنذ ذلك اليوم بدأ رحلة علاج وتأهيل جديدة، ليس لأنه شُفي فجأة، بل لأنه استعاد إرادته وثقته بالحياة.
بعد عدة أشهر، دُعي القاضي سالم لإلقاء كلمة في احتفال أقامته وزارة العدل عن قيمة العدالة والنزاهة.
جلس في الصف الأول راشد المنصوري وابنته مريم.
ابتسم القاضي وهو ينظر إليهما وقال
في حياتي أصدرت آلاف الأحكام، لكن هناك حكم واحد كنت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *