جوزي

رايحة فين؟
قلت
مشوار.
مش هتروحي الشغل؟
بعد المشوار.
قرب مني.
وريني الملف.
ابتسمت.
ليه؟ خايف؟
اتعصب.
أنا مش بخاف.
ضحكت.
واضح.
وسبته ونزلت.
ركبت تاكسي.
والسواق سألني
على فين يا مدام؟
قلتله عنوان قديم
عنوان ما رحتوش من سنين.
بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام فيلا كبيرة.
نزلت.
وقفت قدام البوابة.
أخدت نفس عميق.
وضغطت الجرس.
بعد لحظات
فتح الباب راجل كبير في السن.
أول ما شافني
وسع عينه بصدمة.

وقال
هبة؟! بعد السنين دي كلها؟
ابتسمت لأول مرة بارتياح.
وقلت
آسفة إني جيت فجأة يا عمو بس جه الوقت اللي حضرتك تعرف فيه الحقيقة كلها.
في نفس اللحظة
كان أحمد بيتصل بيا للمرة العاشرة.
لكن أنا
بصيت للموبايل.
وقفلت الخط.
لأن الشخص اللي فتحتلي الباب كان الوحيد اللي أحمد بيخاف يقف قدامه.
الباب اتفتح على الآخر
والراجل الكبير فضل يبصلي كام ثانية، كأنه مش مصدق إني واقفة قدامه.
قال بصوت هادي
ادخلي يا بنتي.
دخلت وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة.

آخر مرة دخلت البيت ده كانت من أكتر من إحدى عشر سنة يوم كتب كتابي على أحمد.
الراجل ده كان عم ربيع
أقدم صاحب لوالد أحمد، والراجل اللي كان واقف معانا من أول ما قررنا نشتري الشقة.
محدش في العيلة كان يعرف تفاصيل اللي حصل وقتها غيره.
قعدت قدامه، ولسه هتكلم، قاطعني وهو بيبص في وشي.
وشك بيقول إن في مصيبة.
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
أكبر مما تتخيل.
حكيتله
حكيت كل حاجة.
عن حماتي اللي بقت تتعامل معايا كإني خدامة.
وعن نجلاء اللي كل يوم ترمي عيالها عندي وتمشي.

وعن أحمد اللي طلب مني أسيب شغلي.
ولما رفضت
هددني بالطلاق.
كان ساكت طول الوقت.
لحد ما خلصت.
قام فتح درج المكتب، وطلع نسخة من عقد قديم.
وحطه قدامي.
وقال
لسه محتفظ بيه لأن أبوكي الله يرحمه وصاني عليه.
بصيت للعقد، وحسيت دموعي هتنزل.
ده نفس العقد اللي كنت مخبياه في الملف الأزرق.
قال
أحمد فاكر إن الشقة دي بتاعته لوحده مش كده؟
هزيت راسي.
من يوم ما اتجوزنا وهو بيعايرني إنه صاحب البيت.
ابتسم عم ربيع بسخرية.
واضح إنه نسي إن أبوكي هو اللي دفع أكبر جزء من مقدم الشقة.
بلعت ريقي.
أنا عمري ما قلتله إني ممكن أستخدم الورق ده ضده.
رد وهو بيبصلي بثبات
لأنك كنتي بتحبيه.
سكت.
كان عنده حق.
أنا استحملت سنين مش ضعف.
استحملت عشان بيتي.
وعشان بناتي.
لكن كل حاجة ليها آخر.
في نفس الوقت
كان أحمد في البيت بيلف زي المجنون.
هي راحت فين؟
حماتي قالت وهي قاعدة
أكيد راحت تعيط عند أمها.
نجلاء ضحكت.
ولا راحت تدور على شغلانة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *