جوزي

بلعت ريقي.
بس أنا بشتغل.
خلاص مش هتشتغلي.
ابتسمت من كتر الصدمة.
بالسهولة دي؟
قال
مرتبك أصلاً مش فارق.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأن مرتبي هو اللي كان بيسد عجز البيت آخر كل شهر.
أنا اللي كنت بدفع اشتراك مدرسة البنات.
أنا اللي اشتريت التلاجة الجديدة.
وأقساط الغسالة.
وحتى الشبكة اللي اتجوزت بيها
أنا اللي شاركت فيها.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
طيب ولو وافقت أقعد مع والدتك أختك جاية ليه؟
نجلاء اتكلمت لأول مرة.
أصل أنا كمان محتاجاكي.

ضحكت غصب عني.
محتاجاني في إيه؟
قالت بمنتهى البساطة
هسيبلك الولاد كل يوم.
افتكرتها بتهزر.
لكن لما لقيت محدش ضحك
عرفت إنها بتتكلم جد.
قلت
يعني إيه تسيبيهم؟
رد أحمد
يعني كل يوم الصبح هتروحي لأمي، ونجلاء هتسيب الولاد عندكم، وإنتِ تبقي معاهم لحد ما ترجع.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
وأولادي؟
إيه يعني؟
هيذاكر لهم مين؟
إنتِ.
وأكل البيت؟
إنتِ.
وغسيلهم؟
إنتِ.
وحماتك؟
إنتِ.
وولاد أختك؟
إنتِ.
سكت شوية.

حكايات_منال_علي
وبعدين قال بمنتهى الثقة
هو إنتِ وراك حاجة أهم؟
حسيت إن دمي غلي.
آه شغلي.
رد ببرود
قلتلك هتسيبيه.
وقفت من مكاني.
أنا تعبت سنين عشان أوصل للشغل ده.
قال
والبيت أولى.
قلت
البيت مش معناه إني أبقى خدامة.
أول ما الكلمة خرجت مني
حماتي قامت واقفة.
إحنا بقينا حمل عليكي؟
رديت بسرعة
أنا مقولتش كده.
قالت وهي بتمثل العياط
شوفت يا أحمد مراتك بتقول علينا خدامين.
قلت بانفعال
أنا ماقولتش كده!
لكن أحمد كان خلاص أخد صفهم.

وقف قدامي وقال
اسمعيني كويس.
أخدت نفس.
قال
من بكرة الصبح هتروحي الصيدلية وتقدمي استقالتك.
هزيت راسي برفض.
مستحيل.
قرب مني خطوة.
ليه؟
لأن ده حقي.
وأمي حقها عليا.
خليها عندك.
وشه احمر.
ولأول مرة في جوازنا
زعق في وشي بصوت عالي
أنا قولت اللي عندي.
رديت بنفس القوة
وأنا كمان قولت اللي عندي.
ساد صمت تقيل حكايات_منال_علي
لدرجة إني كنت سامعة صوت ساعة الحيطة.
بعدين
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال بمنتهى الهدوء
يبقى اسمعي الشرط الأخير.

بصيتله.
قال وهو بيبص في عيني مباشرة
لو ما قدمتيش استقالتك بكرة يبقى اعتبري نفسك مطلقة، وهسيبك إنتِ والبنات، وأشوف اللي يقدر قيمتي.
الكلمة نزلت على وداني كأنها صاعقة.
بنتي لينا خرجت من أوضتها على صوتنا.
وقفت تبص علينا وهي مرعوبة.
أما مريم
فحضنت رجلي وهي بتعيط وبتقول بصوت مكسور
ماما بابا هيطلقك بجد؟
بصيت لبناتي
وبعدين بصيت لأحمد.
ولأول مرة في حياتي
حسيت إن الراجل اللي قدامي غريب عني.
لكن اللي هو ماكانش يعرفه
إنه وهو بيهددني بالطلاق
كان فيه سر كبير مخبيه عني بقاله سنين.
ولو السر ده خرج للنور
مش أنا اللي هخسر كل حاجة
هو اللي هيندم إنه نطق كلمة طلاق من الأساس.
قضيت الليلة كلها صاحية.
مش عشان كلمة الطلاق خوفتني
لأ.
أنا كنت بفكر في بناتي.
لينا نامت وهي معيطه، ومريم فضلت ماسكة في إيدي لحد ما غفت، كأنها خايفة تصحى الصبح تلاقيني مش موجودة.
فضلت أبصلهم بالساعات.
وقلت لنفسي
أنا ممكن أستحمل أي حاجة إلا إنهم يكبروا فاكرين إن أمهم اتكسرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *