الطبق الفاضي
قالت
استنى.
جوزي وقف.
ليه؟
قالت
لأن الورقة اللي جواه لو قريتها، هتفهم ليه أنا عملت كل اللي عملته مع مراتك.
فتح الظرف.
طلع ورقة واحدة.
قرأ أول سطر.
وفجأة
رفع عينيه لي.
وقال
إنتِ كنتِ وريثة؟
أنا ما فهمتش.
وريثة إيه؟
جوزي قلب الورقة ناحيتي.
وفي أعلى الصفحة كان مكتوب
إقرار بملكية عقار وحساب مصرفي باسم
وتحتها
كان اسمي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير.
لأن المستفيد الثاني من الورث
كان اسم حماتي نفسها فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أستوعب.
حماتي كانت مستفيدة من إيه؟
جوزي ما ردش.
كان بيقرأ الورقة مرة واتنين، كأنه بيحاول يلاقي تفسير يخليه يصدق إن اللي قدامه مش حقيقي.
مرات أخوه قربت وقالت
أنا كنت عارفة إن في ورق بس ما كنتش أعرف التفاصيل.
جوزي رفع عينه لأمه
إنتِ كنتِ هتاخدي فلوس مراتي؟
حماتي ردت بسرعة
مش فلوسها!
أمال إيه؟
دي كانت فلوس أبوها.
سكتنا كلنا.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أبويا؟
حماتي بصت لي.
أيوه.
جوزي قال
إيه علاقة أبوها بيكي؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
قبل ما تتجوزي ابني بسنين، أبوكي كان داخل في شراكة كبيرة مع واحد اسمه عماد.
قلبي وقع.
عماد.
نفس الاسم اللي ظهر على موبايل مرات أخوه.
جوزي لاحظ ده فورًا.
هو نفس عماد؟
مرات أخوه هزت راسها ببطء.
أيوه.
جوزي رجع يبص لأمه.
يعني الراجل اللي بيتواصل مع مرات أخويا هو نفسه اللي كان شريك أبوها؟
حماتي ما ردتش.
وكان سكوتها إجابة كفاية.
أنا سألتها
طيب ليه كان بيحاول يمنع جوازي؟
حماتي قالت
لأنه كان عارف إن جوازك هيخلي السيطرة على الورث تنتقل بعيد عنه.
بس إنتِ كنتِ المستفيدة!
صرخت حماتي
أنا ما كنتش عايزة فلوسك!
جوزي رد
أمال كنتِ عايزة إيه؟
حماتي بصت له.
وترددت طويلًا.
ثم قالت
كنت عايزة أحميك من عماد.
مرات أخوه انفجرت
كفاية كذب يا ماما!
الجميع بص لها.
قالت وهي بتعيط
أنتِ مشيتي وراه من الأول. ولما الموضوع كبر، حاولتي تستخدميها كغطاء.
حماتي صرخت
إنتِ ما تعرفيش حاجة!
مرات أخوه ردت
أنا عارفة إنك طلبتي مني أراقبها.
جوزي اتصدم.
تراقبها؟
قالت
أيوه. كل زيارة كانت أمي بتسألني أكلت؟ قالت إيه؟ كلمت مين؟ خرجت فين؟
ثم بصت لي.
وكنت غبية ووافقت.
جوزي شد الورقة من على السفرة.
طب موضوع الأكل؟
مرات أخوه سكتت.
ثم قالت
أمي كانت عايزة تضغط عليها نفسيًا.
أنا همست
ليه؟
قالت
عشان تمشي من نفسها.
جوزي بص لأمه كأنه لأول مرة يشوفها.
كنتِ عايزة تطلقيها مني؟
حماتي انهارت في البكاء.
لكن قبل ما تجاوب
سمعنا خبط شديد على باب البيت.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحي يا أم أحمد أنا عارف إنك جوا.
حماتي شهقت.
جوزي اتجه للباب.
مين؟
الصوت رد
عماد.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
جوزي بص لي.
ثم بص لأمه.
لكن حماتي كانت بتترعش.
قالت
ما تفتحش.
جوزي سأل
ليه؟
ردت بصوت مكسور
لأنه مش جاي عشان الفلوس.
ثم سكتت لحظة وقالت
هو جاي عشان ياخد الحاجة اللي أنا خبّيتها عنكم من سبع سنين.
جوزي قرب منها
إيه الحاجة؟
حماتي رفعت عينيها لي.
وقالت
الدليل اللي يثبت إن اختفائك عن عيلتك في الفترة دي ما كانش قرارك لوحدك.
اتسعت عيناي.
اختفائي؟
حماتي هزت رأسها.
أيوه لأن في حد هو اللي أجبرك تختفي.
وفجأة
دخل صوت عماد من خلف الباب
وقولي لهم كمان يا أم أحمد مين اللي دفعلك مقابل إنك تسكتي.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوت مفتاح يدور في قفل الباب.
والباب بدأ يفتح الباب اتفتح ببطء.
كلنا اتراجعنا خطوة.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، شعره فيه خصلات بيضا، وفي إيده عصاية، وعلى إبهامه ندبة طويلة.
أول ما شفته
عرفته.
هو نفس الرجل اللي وقفني قبل جوازي بسنين وقال لي
لو اتجوزتيه، هتندمي.
رجلي ما بقتش شايلاني.
همست
إنت
بص لي وقال
أخيرًا افتكرتيني.
جوزي وقف قدامي مباشرة.
إنت مين؟ وإيه علاقتك بمراتي؟
عماد ما ردش عليه.
كان مركز مع حماتي.
وقال
إنتِ وعدتيني إنك هتقوليلهم الحقيقة لو أنا رجعت.
حماتي بصت له برعب.
أنا ما وعدتكش بحاجة.
ضحك بسخرية.
لا؟
وأخرج من جيبه ظرفًا أسود.
حطه على السفرة.
طب افتحيه.
جوزي مد إيده.
لكن عماد قال
مش إنت.
ثم بص لي.
إنتِ اللي لازم تفتحيه.
إيدي كانت بتترعش وأنا فتحت الظرف.
جواه صور قديمة.
أول صورة كانت لأبويا.
والصورة الثانية كانت لحماتي.
والثالثة
كانت ليا أنا.
لكن الصورة كانت متصورة قبل جوازي بأيام.
كنت واقفة قدام مكتب كبير، وفي إيدي ملف.
خلفي كان واقف رجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
اليوم اللي وقّعت فيه من غير ما تعرف الحقيقة.
جوزي قرب مني.
إنتِ فاكرة اليوم ده؟
بصيت للصورة.
وبدأت الذكريات ترجع بشكل متقطع.
مكتب.
راجل بيقولي
وقّعي هنا.
وأنا بسأل
ده عقد إيه؟
ثم صوت أبي
ما تخافيش دي إجراءات بسيطة.
رفعت عيني.
أنا فاكرة المكان.
عماد قال
طبعًا فاكرة.
ثم أضاف
لأن الورقة اللي وقّعتي عليها كانت بداية كل اللي حصل.
جوزي سأله
إيه الورقة؟
عماد بص له وقال
تنازل.
سكتنا.
أنا هززت رأسي.
مستحيل أنا ما تنازلتش عن أي حاجة.
عماد رد
إنتِ ما كنتيش تعرفي أصلًا إنك بتتنازلي.
حماتي انفجرت
خلاص يا عماد! كفاية!
جوزي التفت لها.
إنتِ كنتِ موجودة؟
حماتي ما ردتش.
كنتِ موجودة وقت توقيعها؟
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه.
جوزي رجع خطوة للخلف.
وكنتِ عارفة إنها مش فاهمة بتوقع على إيه؟
حماتي غطت وشها.
لكن عماد قال
مش بس كانت عارفة.
ثم أخرج ورقة أخرى.
هي اللي طلبت مني أجيب الورقة.
جوزي خطف الورقة منه.
قرأها.
ثم بدأ وجهه يتغير.
أنا سألته
مكتوب إيه؟
رفع عينيه لي.
اسمك واسم أمي واسم شخص ثالث.
مين؟
جوزي سكت.
عماد هو اللي أجاب
أخوك.
أنا تجمدت.
أخويا؟
عماد قال
أيوه. واللي حصل في اليوم ده هو السبب الحقيقي إنك اختفيتي من حياتهم فترة طويلة.
جوزي بص لي بصدمة.
إنتِ اختفيتي ليه؟
أنا كنت بحاول أفتكر.
وفجأة
لمعت في دماغي صورة واحدة.
سيارة سوداء.
باب بيتفتح.
صوت أمي وهي بتعيط في التليفون.
وصوت رجل بيقول لي
لو عايزة أخوكي يفضل عايش لازم تختفي.
شهقت.
وقعت الورقة من إيدي.
أنا افتكرت.
الجميع سكت.
جوزي قرب مني.
إيه اللي افتكرتيه؟
بصيت له ودموعي نزلت.
وقلت
أنا ما سبتكمش بإرادتي.
ثم بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ عارفة.
حماتي ما قدرتش تنكر.
لكن قبل ما تتكلم، عماد قال
لسه في حاجة أهم.
أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
وضغط تشغيل.
وصوتي أنا ظهر من التسجيل
لكن صوتي كان مرعوبًا، وكنت بقول
لو حصل لي حاجة الورق موجود عند الشخص اللي محدش يتوقعه.
جوزي بص لي.
إيه الورق ده؟
عماد ابتسم ابتسامة غامضة.
وقال
دي بقى المفاجأة لأن الشخص اللي خبّيتي عنده الورق موجود هنا معانا.
ولأول مرة
كل واحد على السفرة بدأ يبص للتاني بشك.
حتى الأطفال سكتوا.
ثم رفعت حماتي رأسها ببطء
وبصت ناحية ابني.
وقالت
مستحيل هي ما كانتش تعرف إنه عنده اتكسر القفل، والباب اندفع للداخل.
جوزي بسرعة شدني أنا والأولاد ناحية الصالة، وعماد وقف قدام الباب.
لكن قبل ما يدخل أي حد، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من قدام البيت.
عماد بص من الشباك وقال