الطبق الفاضي

السفرة كان تقيل جدًا.
جوزي حط الشوكة على الطبق.
وقال
دايمًا؟
حماتي بدأت تتكلم بسرعة
يا حبيبي ما هو هزار هو إنت هتعمل مشكلة عشان طبق؟
لكن جوزي ما ردش.
قام بنفسه، أخذ طبق من المطبخ، وحط لي فيه من كل الأكل الموجود على السفرة.
وبعدين قربه مني وقال
كلي.
مسكت الشوكة، لكني ماقدرتش آكل.
لأن ابني كان لسه باصص لجدته.
وفجأة قال جملة خلت حماتي تتغير ملامحها تمامًا
تيتا هو ليه كل مرة بتقولي لماما إنها أكلت، بس لما بابا ييجي بتقولي له إن الأكل معمول مخصوص عشانه؟
حماتي سكتت.
وجوزي بص لها.
المرة دي ماكانش بيبص لي.
كان مستني إجابتها.
لكنها قالت حاجة واحدة بس
اسألي بنتك اللي عندها سبع سنين هي اللي قالتلي أعمل كده.
وقتها بصيت لجوزي.
لأن مرات أخوه كانت قاعدة على السفرة، ووشها اتغير أول ما حماتي قالت الجملة دي.
يتبع
حكايات بسمة
صلي على حبيب الله
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتمبصيت لمرات أخو جوزي، لقيتها بتتهرب من نظراتي، وإيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الكوباية.
حماتي حاولت تغيّر الموضوع بسرعة وقالت
يا جماعة بقى، دي حاجات عائلية، ومش ناقصة تحقيق على السفرة.
لكن جوزي ما سابهاش.
قال بهدوء مخيف
لا يا أمي دلوقتي لازم نفهم. يعني إيه بنتي قالتلك تعملي كده؟
حماتي سكتت.
مرات أخوه تدخلت بسرعة وقالت
أنا ماليش دعوة! متدخلونيش في الموضوع.
جوزي بص لها وقال
أنا ما قلتش إنك ليكي دعوة إنتِ اللي قلتي كده.
اتوترت أكتر.
أما ابني، فكان لسه مش فاهم ليه كل الناس متوترة.
وفجأة، بنت مرات أخوه، اللي عندها سبع سنين، قامت من مكانها وقالت
أنا عارفة ليه.
كلنا بصينا لها.
حماتي شهقت وقالت بسرعة
إنتِ تسكتي خالص!
لكن البنت ما سكتتش.
قالت
ماما قالتلي ما أقولش لماما إنها بتجيب لها أكل في السر.
مرات أخو جوزي وقفت مرة واحدة.
إنتِ بتقولي إيه؟!
البنت بصت لها باستغراب
بس إنتِ قلتيلي بنفسك
جوزي وقف من على السفرة.
أكل في السر؟ لمين؟
البنت أشارت ناحيتي.
لماما.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لحماتي.
هي كانت شاحبة تمامًا.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في موضوع الأكل.
كانت في الجملة اللي قالتها البنت بعدها
ماما كانت بتقول لتيتا إن لازم تفضل ماما جعانة عشان لو شبعت، هتعرف الحقيقة.
جوزي اتجمد مكانه.
وأنا حسيت إن كل حاجة حصلت خلال الشهور اللي فاتت بدأت تاخد معنى مختلف.
جوزي قال بصوت منخفض
حقيقة إيه؟
البنت سكتت.
وبصت لأمها.
ثم لجدتها.
وقالت
الحقيقة اللي هما كانوا بيخبّوها عن بابا.
في اللحظة دي، حماتي قامت فجأة من على السفرة، واتجهت ناحية المطبخ.
لكن جوزي سبقها، ووقف قدام الباب.
وقال
ماما محدش هيمشي من هنا قبل ما أعرف إيه اللي بيتخبى عني.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها
شفت حماتي خايفة بجد.
لكنها ما ردتش.
لأن مرات أخوه كانت قد بدأت تبكي.
وقالت جملة واحدة
لو عرف حياتنا كلنا هتتغير.
وبصت لي مباشرة.
وهنا فهمت إن موضوع الطبق الفاضي
ماكانش إهانة عابرة.
كان جزء من خطة أكبر بكتير.
والأخطر
إن أنا كنت آخر واحدة المفروض تعرف الحقيقة جوزي قرب خطوة من مرات أخوه وقال
حياتنا كلنا هتتغير إزاي؟ اتكلمي.
هي كانت بتعيط، لكن ما ردتش.
حماتي دخلت بينهم بسرعة وقالت
سيبها يا ابني، دي بتتكلم من خوفها ومش عارفة بتقول إيه.
جوزي رد لأول مرة بعصبية
وأنا؟! أنا الوحيد اللي مش عارف إيه اللي بيحصل في بيتي؟
أنا كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
كل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد
إيه الحقيقة اللي ممكن تخليهم يتصرفوا معايا بالشكل ده؟
بنت مرات أخوه كانت لسه واقفة جنب الكرسي.
بصت لي وقالت
طنط هو إنتِ مش عارفة إن تيتا كانت بتقول لماما ما تديكيش من الأكل؟
مرات أخوه صرخت
كفاية!
لكن البنت كملت
وقالتلها كمان إن لو بابا عرف، هيزعل منها.
جوزي لف ناحية أمه.
يعني كنتِ بتمنعي عنها الأكل؟
حماتي ردت بسرعة
يا ابني، الموضوع مش زي ما إنت فاهم!
أمال زي إيه؟
سكتت.
ثم قالت
أنا كنت بحاول أحميك.
جوزي ضحك ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
تحميني من إيه؟ من مراتي؟
ما ردتش.
فجأة، موبايل مرات أخوه وقع من إيدها على الأرض.
الشاشة نورت.
وفي اللحظة دي ظهر إشعار رسالة.
جوزي لمح اسم المرسل.
واتغيرت ملامحه.
مد إيده وقال
مين ده؟
مرات أخوه بسرعة انحنت وخدت الموبايل.
محدش.
أنا شفت الاسم.
سكتت.
جوزي كرر
مين عماد؟
أنا ما كنتش أعرف مين عماد.
لكن أول ما سمعت الاسم، حماتي حطت إيدها على صدرها.
وده لوحده خلاني أشك إن الاسم مش عادي.
جوزي لاحظ رد فعلها.
إنتِ تعرفيه يا أمي؟
قالت
معرفوش.
لكن صوتها كان مرتعش.
جوزي مد إيده للموبايل مرة تانية.
مرات أخوه رفضت.
مش من حقك تفتش موبايلي.
رد بهدوء
صح.
ثم بص لأمه وقال
بس من حقي أعرف ليه اسم الراجل ده ظهر قدامك وإنتِ اتخضيتي.
ما حدش رد.
فجأة، ابني شد إيدي.
وقال
ماما هو عمو عماد ده اللي جه عند تيتا الأسبوع اللي فات؟
أنا بصيت له بسرعة.
إنت شفته؟
هز راسه.
آه. كان بيزعق لتيتا وقال لها لو ابنك عرف، كل حاجة هتخلص.
جوزي ثبت مكانه.
أما حماتي
فجلست على الكرسي كأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
مرات أخوه غطت وشها بإيديها.
وجوزي قال بصوت منخفض جدًا
ابني سمع الكلام ده؟
ثم بص لأمه
إنتِ كنتِ بتخبّي عني إيه؟
حماتي رفعت عينيها له.
ولأول مرة، ما حاولتش تنكر.
قالت
أنا كنت خايفة عليك.
من إيه؟
دموعها نزلت.
وقالت
من يوم ما دخلت مراتك حياتك وأنا كنت عارفة إن في حاجة لو عرفتها، مش هتسامحني عليها.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن جوزي فجأة بص لي.
مش بنظرة شك
لكن بنظرة شخص بدأ يخاف من إجابة السؤال نفسه.
وقبل ما حد يتكلم، موبايل جوزي رن.
رقم غريب.
فتح المكالمة.
وسمعنا صوت رجل من الطرف الآخر بيقول
لو عايز تعرف ليه أمك كانت بتمنع مراتك من الأكل تعالى لوحدك للمخزن القديم قبل الساعة عشرة.
جوزي سأل
مين إنت؟
الرجل رد
الشخص الوحيد اللي عنده الدليل على كل اللي حصل.
وبعدين قفل.
جوزي فضل ماسك الموبايل، ساكت.
وأنا سألته
هتروح؟
بص لي.
وقال
مش هروح لوحدي.
لكن قبل ما يتحرك، حماتي صرخت
لأ! إوعى تروح هناك!
جوزي وقف.
ليه؟
حماتي بصت لي، ثم بصت له.
وقالت
لأن لو فتحت الباب ده هتعرف إن مراتك نفسها كانت جزء من السر.
أنا اتجمدت.
أنا؟!
حماتي ما ردتش.
لكن مرات أخوه قامت فجأة وقالت
هي مش جزء منه هي الضحية.
ثم بصت لجوزي وقالت
بس في شخص واحد هو اللي بدأ كل حاجة.
وسكتت لحظة.
ثم أشارت ناحية حماتي.
وهي عارفة اسمه كويس.
جوزي قرب من أمه.
قولي الاسم يا أمي.
حماتي رفعت عينيها له
وقالت اسمًا واحدًا فقط.
والاسم ده
كان اسم الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين الاسم وقع على وداني كأنه صدمة.
أنا ما قدرتش أتكلم.
جوزي بص لأمه، وبعدين بص لي، وقال
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
هزيت راسي بسرعة.
لا والله ما

لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *