ثمن الغربة لمحمد نور

قالت شهد وهي تسرح في مستقبلها المترف: «بمجرد أن تصل الأربعمئة ألف دولار إلى حسابك، سنقتسمها بالمناصفة، أليس كذلك؟»

في الساعة الثالثة من صباح اليوم التالي، نقلتُ مريم بهدوء بعيداً عن ذلك البيت السام. قدتُ السيارة بها مباشرة إلى مستشفى متخصص في علاج الأورام بالمدينة المجاورة، حيث أكد الأطباء أن ورمها لا يزال قابلاً للعلاج، رغم أن سوء التغذية الحاد الذي تعاني منه يجعل إجراء أي جراحة فورية أمراً شديد الخطورة.

أدخلها الكادر الطبي فوراً لتثبيت علاماتها الحيوية وتغذية جسدها الضعيف.

ثم أكملتُ قانونياً جميع التحويلات المالية، وألغيتُ البطاقة الائتمانية الفرعية التي كانت شهد تستخدمها بحرية. وفي بعد الظهر من اليوم نفسه، حاولت شهد شراء خاتم ألمنيوم ثقيل وباذخ من أحد المجمعات التجارية… لترفض الماكينة العملية فجأة وأمام خطيبها الثري «طارق»!

#### **الجزء الثالث**

اتصل «طارق» بهاتفي عشرين مرة متتالية، لكنني لم أرد على مكالمة واحدة منها.

ومع حلول الليل، عدتُ إلى البيت برفقة محامٍ معتمد، والموثّق العقاري، واثنين من رجال الشرطة المحليين لضمان الهدوء ومنع أي مواجهة جسدية. كانت أمي تجلس في غرفة المعيشة محاطة بكشوفات حسابية مطبوعة، بينما كان مكياج شهد ملطخاً بالدموع وفستانها الباهظ ملطخاً بالتجاعيد.

صرخت أمي باهستيريا بمجرد دخولي من الباب الأمامي: «لقد سرقتنا! أعد لي بيتي وأموالي الآن!»

فتحتُ محفظتي الجلدية بكل هدوء، ووضعتُ صكوك الملكية، وكشوفات التحويلات البنكية، والتقارير الطبية الرسمية الخاصة بـ مريم، وتسجيل الفيديو الخاص بحفل عيد الميلاد على الطاولة الزجاجية مباشرة.

ثم ضغطتُ على زر التشغيل في هاتفي. وقبل أن ينتهي مقطع الفيديو الأول، أدركت أمي أن الحقيقة الكاملة قد بدأت تطفو على السطح.

على الشاشة المضيئة، ظهرت شهد وهي تضحك باهستيريا بينما كانت مريم، الشاحبة والتي ترتعد بوضوح، تكافح لحمل صينية ثقيلة. ثم تردد صوت أمي الواضح في أرجاء الغرفة: «إذا أُغمي عليها مجدداً، اتركوها مستلقية في الفناء… إنها دائماً ما تصنع دراما واستعراضاً كلما جاءنا ضيوف!»

كان الصمت الثقيل الذي خيّم على غرفة المعيشة أشد صخباً من أي صرخة غضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *