ثمن الغربة لمحمد نور

فأجبتها ببلادة وصمت: «وسيعرفون أيضاً السبب الذي جعلني أفعل ذلك بالضبط».

على مدار الأيام الثلاثة التالية، اتصلت أمي بالأعمام والأخوال والجيران وإمام المسجد، مدعية أن مريم سحرتني وأنها امرأة لعوب دمرت العائلة.

لكنها لم تتوقع أنني لن ألتزم الصمت.

جمعتُ أفراد العائلة الممتدة في الفناء، ليس للتشهير بأحد، بل لأن أمي كانت قد نشرت روايتها المزيفة بالفعل. عرضتُ عليهم إيصالات التحويلات الرسمية، وكشوفات الحسابات، والتقارير الطبية، ومقطعاً قصيراً من فيديو حفل عيد الميلاد.

غطت عمتي «مريم الكبرى» —التي قضت سنوات وهي تتطلع بإعجاب لمجوهرات أمي الذهبية— فمها بذهول وصدمة مطلقة.

سألت عمتي برعب: «يا أم جاسم… هل كنتِ تعلمين حقاً أن تلك المسكينة مصابة بالسرطان ورفضتِ إعطاءها حتى أُجرة المواصلات؟»

ادّعت أمي بضعف أن مريم كانت تبالغ في مرضها، لكن جارتنا «أم أحمد» تحدثت بثبات من عند البوابة الخارجية: «أنا شخصياً رأيتُ تلك المسكينة تسير لأميال تحت أشعة الشمس الحارقة لأنها لا تملك أُجرة الحافلة… ورأيتها تعود للمنزل ورأسها محلوق بالكامل، وعندما سألتُ عن السبب، كذبت شهد وقالت إنه عقاب لها على كسلها!»

انهارت شبكة الكذب المعقدة فوراً أمام المجتمع بأكمله.

في اليوم الرابع، حزمت أمي وشهد أمتعتهما بهدوء وانتقلتا إلى غرفة صغيرة مستأجرة بالقرب من محطة الحافلات. أخذتا ملابسهما، وأوراقهما الثبوتية، ومجوهراتهما الشخصية، فلم تكن لدي أي رغبة في التصرف بِنفس القسوة التي أظهرتاها.

توقفت حياتهما المترفة فجأة؛ وسرعان ما اكتشفت شهد أن طارق لم يكن الشريك المخلص الذي يتظاهر به، فقد ألغى الزفاف فوراً عندما أدرك أنه لن يكون هناك بيت فاخر، ولا مركز تجميل خاص، ولا ثروة بنكية ملحقة باسمها!

وعندما اتهمته شهد بغضب بأنه يتعقب أموالها، رد عليها طارق بحزم بأنها هي من خدعته وزيفت ثروة عائلتها منذ البداية.

#### **الجزء الرابع والأخير**

حاولت أمي الوصول إلى الحسابات الاستثمارية في البنك، لكن موظفي البنك والاستشاريين القانونيين ذكروا صراحة بأنها تنازلت عن تلك الأصول بكامل إرادتها المطلقة قانونياً.

ومع ذلك، لم تكن عقوبتهما الأشد هي مجرد خسارة الأموال، بل إجبارهما على عيش واقع لا يلبي فيه أحد مطالبهما الأنانية. أُجبرت أمي على العمل في تحضير الوجبات المطهوة بالعمولة، بينما اضطرت شهد للعمل لساعات طويلة كموظفة استقبال في صالون تجميل محلي، لِتتعلما أخيراً مدى صعوبة كسب الأموال التي كانتا تتلفانها سابقاً بلا مبالاة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *