ثمن الغربة لمحمد نور

عندما رأت أمي أن دفاعها ينهار، غيرت تكتيكها فجأة؛ سقطت على ركبتيها وبدأت تبكي بصوت عالٍ وأمسكت بكلتا يدي.

توسلت أمي وهي تبكي: «يا جاسم، يا بني العزيز، أردتُ فقط تأمين مستقبل شهد! الفتاة الشابة بحاجة إلى أصول مالية قوية حتى يحترمها زوجها بعد الزواج، لكنك رجل قوي ويمكنك العودة للعمل وكسب المزيد من المال بسهولة!»

تلك الجملة المسمومة دمرت ما تبقى من عاطفة في قلبي.

لقد قضيت أربع سنوات أنام في كرفانات ضيقة مع ستة عمال آخرين، وأعمل وأنا أعاني من الحمى العالية، وأرتدي أحذية متهالكة لتوفير المال، وأقضي العطلات وحيداً أمتص غربتي عبر شاشة الهاتف. بالنسبة لأمي، كان كل ذلك التضحية المؤلمة يمكن تكراره ببساطة لأنني “رجل”، بينما كان عرقي بالنسبة لشهد مجرد بطاقة ائتمان بلا حدود!

قلتُ بوضوح: «لم آخذ أي شيء كان يخصكنّ يوماً. هذا البيت بُني بالكامل من كسبي، والاستثمارات جاءت مباشرة من اقتطاعات رواتبي، وقد وقّعتنّ استمارات التنازل بطيب خاطر لأنكن طمعتنّ بأربعمئة ألف دولار إضافية».

بدأت شهد تبكي بدموع حقيقية من الهلع: «حفل زفافي وموعد زواجي بعد أقل من شهر! ماذا أقول لـ طارق الآن وهو ينتظر هذا البيت كجزء من المهر والشروط؟»

أجبتها دون تردد: «قولي له الحقيقة الكاتمة… قولي له إنكِ ادّعيتِ ملكية ثروة كسبها أخوكِ بعرق جبينه بينما تركتِ زوجة أخيكِ المريضة تتضور جوعاً ودون رعاية طبية».

أكد الموثّق العقاري رسمياً أن التنازل عن العقار كان طوعياً بالكامل، وأن جميع العواقب القانونية تم شرحها مسبقاً، وأن ملكية البيت أصبحت قيد التسجيل في السجل العقاري باسمي. وأضاف محاميَّ أن أي محاولة للطعن ستفشل أمام حجم الأدلة من تتبع مالي، وتدليس مكتوب، وإساءة مثبتة.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

ولأنني لم أرد تحويل الأمر إلى فضيحة علنية أمام الجيران، أمهلتهما ثلاثة أيام كاملة لجمع ملابسهما ومتعلقاتهما الشخصية. كما أوضحتُ لهما أنهما ممنوعتان قانونياً من الاقتراب من مريم أو الاتصال بها، حيث سلمهما رجال الشرطة أوامر حماية مؤقتة.

نظرت إليّ أمي بحقد دفين وهي تحزم أمرها للمغادرة، وصرخت خلفي: «البلدة كلها ستعرف أنك طردتَ الأم التي أنجبتك!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *