رجعت من شغلي
طارق نزل ووشه أصفر من الصدمة والغضب:
— “مريم مخرجتش من الشارع كدا.. أختي فين وعملتوا فيها إيه؟”
أمها قامت وقفت وزعقت:
— “أنت هتكذبني عشان خاطر بت صايعة؟! أنا أمك اللي ربيتك! هي اللي وسخت وشنا وجابت لنا العار، وأنا مش عايزة أسمع اسمها في البيت ده تاني!”
طارق بدأ يدور في كل شبر.. تحت السرير، في البلكونة، في غسيل الرووف.. وفجأة، وهو نازل على السلم، شاف عند باب البدروم القديم اللي تحت الأرض شبشب أزرق فردة منه مقطوعة ومترمية على الدرج!
وعلى بلاط البدروم المتغطي بالتراب، كان فيه علامات سحل واضحة، وحاجات مكسورة، وقطرات غامقة متجلطة على الأرض طالعة من تحت الباب.
طارق نزل السلم بسرعة.. البدروم كان مقفول بسلسلة تقيلة وقفل جديد بيلمع.
خبط على الباب الحديد بكل قوته:
— “مريم! أنت جوه؟! ردي عليا يا مريم!”
في الأول مفيش أي صوت..
وبعدين سمع صوت خبط ضعيف أوي من جوه.. صوت حد بيحاول يتنفس بالعافية وبيخبط بكعب إيده على الباب.
أمه جرت وراه وهي بتنهد ووشها أصفر:
— “أوعى تلمس القفل ده! ده فيه بضاعة وشغل أمانات بتاع صاحب العمارة، ولو اتفتح هنروح في داهية!”
زياد وقفه وبص له بنظرة تهديد:
— “يا طارق بلاش غشومية.. أمك بتهدّي اللعب وبتحمي اسم العيلة من الفضايح، اطلع فوق وبلاش جناين!”
طارق مسك موبايله وإيده بتترعش، وطلب 122 (نجدة الشرطة):
— “الحقوني.. أختي محبوسة ومغمى عليها جوه بدروم مقفول بقفل، وفيه شبهة جنائية ومحاولة قتل!”
أمه صرخت ولطمت على وشها وترمت على السلم وهي بتستغيث بالجيران وتقول إن ابنها اتجنن وبيتبلى عليها.
طارق حط أذنه على الباب الحديد..
ومن ورا السلسلة التقيلة، سمع صوت أنين واهتزاز متقطع.. بس المرة دي، الصوت مكنش صوت مريم لوحدها! كان فيه صوت تاني مكتوم جوه.. صوت راجل كبير بيئن نفس الأنين!
وفي اللحظة دي، طارق فهم إن البدروم ده مكنش محبوس فيه أخته بس عشان الفضايح.. ده كان مداري مصيبة ثانية أكبر بكثير هي وبلاوي عيلته هتودي الكل ورا الشمس.
#الكاتبه_نور_محمد