رجعت من شغلي
الضابط راح للصندوق وفتحه… وهنا كانت الكارثة التانية.
الصندوق كان مليان أكياس فيها صيغة ودهب يوزن كيلوهات، دهب الحاج رضوان كله اللي في خزنته! ومش بس كده، كان فيه رزم فلوس مزورة، وماكينة طباعة صغيرة، وأختام حكومية مزيفة، ودفاتر شيكات مضروبة. البدروم مكنش مجرد مخزن، ده كان “مغارة علي بابا” لأعمال زياد المشبوهة، وكر لتزوير الأوراق وتخزين المسروقات!
طارق طلع ورا الإسعاف وهو ماسك إيد أخته، بس وقف لحظة قدام أمه وزياد اللي كانوا متكلبشين وأمناء الشرطة محاوطينهم.
أمه كانت بتعيط بانهيار وبتبصله بندم ممزوج برعب: “يا طارق… يا طارق متسبنيش يا بني! أخوك غرر بيا وقالي إنه هيسدد ديونه، قالي إن الحاج رضوان هو اللي ظالمه!”
طارق بصلها بنظرة خالية من أي مشاعر، نظرة انكسار وخذلان:
“أخويا غرر بيكي؟ أخويا اللي سرق دهب الراجل اللي أمنكم على بيته؟ أخويا اللي فتح وكر تزوير تحت بيتنا؟ أخويا اللي ضرب أخته وسحلها ورماها في البدروم تموت من الخنقة عشان شافت جريمته؟ وإنتي؟ إنتي عملتي إيه؟ كذبتي عليا وقولتيلي أختك هربت وسرقت وجابت لنا العار! رخصتي بنتك ورميتي شرفها في الأرض عشان تداري على ابنك المجرم! إنتي مش أمي يا حاجة سيدة… إنتي شيطانة اتعمت بحب ولد فاسد، والنهاردة إنتي بتحصدي اللي زرعتيه.”
سابها ورا ضهره، ونزل ركب الإسعاف مع مريم، والشرطة خدت زياد وسيدة وسط ذهول أهل المنطقة اللي كانوا بيبصوا لهم باحتقار وصدمة.
في المستشفى، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. مريم في العناية المركزة، الدكاترة بيحاولوا ينعشوها ويرجعوا الرئتين يشتغلوا طبيعي بعد ما كانت على حافة الموت. والحاج رضوان كان في غرفة تانية، بيتلقى العلاج من الكدمات والجفاف الشديد.
بعد يومين، مريم بدأت تفوق. طارق كان قاعد جنبها، ماسك إيدها ودموعه بتنزل. أول ما فتحت عينيها، اتنفضت بخوف وحاولت تتكلم، بس طارق طمنها بسرعة:
“هششش… إهدي يا حبيبتي. إنتي في أمان. الكابوس خلص، أنا جنبك ومش هسيبك أبدًا.”
مريم عيطت بصوت مكتوم وهي بتفتكر اللي حصل، وبصوت ضعيف متقطع بدأت تحكي لطارق وللضابط اللي كان حاضر عشان ياخد أقوالها:
“أنا نزلت البدروم أدور على شبشبي… سمعت صوت خبط… لقيت زياد رابط الحاج رضوان وبيجبره يبصم على ورق تنازل عن أملاكه… ولما صرخت، زياد ضربني على راسي… أمي نزلت… كنت فاكراها هتنقذني… بس هي بصتلي وقالت لزياد: ‘اقفل عليها معاك لحد ما نشوف هنودي الراجل ده فين ونخلص من المصيبة دي… لو طلعت هتفضحنا وتودي أخوك في داهية’. سابوني في الضلمة… كنت بموت يا طارق… أمي سابتني أموت.”