رجعت من شغلي

​كل كلمة كانت بتنزل زي خنجر في قلب طارق. إزاي التفرقة بين الولد والبنت، وإزاي التدليل الأعمى للولد ممكن يوصل أم إنها تضحي ببنتها البريئة عشان تحمي مجرم؟

​أقوال مريم، مع شهادة الحاج رضوان اللي أكد إن زياد استدرجه بحجة إن الحاجة سيدة عايزاه في موضوع مهم، وبعدين ضربه وسرقه المفاتيح وراح فضى خزنته، مع المضبوطات اللي في البدروم… كل ده كان كفيل إنه يقفل الق\ضية بـ “شمع أحمر”.

​مرت الأيام والشهور…

​المحكمة قالت كلمتها الأخيرة. الق\ضية مكنتش مجرد سرقة، دي كانت شروع في قتل، اختطاف، احتجاز بدون وجه حق، وتزوير أوراق رسمية.

انتهت المحاكمة بالحكم على زياد بالسجن المشدد 15 سنة، والحكم على الحاجة سيدة بالسجن 7 سنوات بتهمة التستر والمشاركة في إخفاء جري\مة والاحتجاز.

​يوم النطق بالحكم، طارق مكنش شمتان، بس كان حاسس إن العدل خد مجراه. أمي أو مش أمي، الدم اللي ميصونش لحمه، مايستحقش الرحمة. الفساد اللي بيتزرع جوه البيوت تحت مسمى “ده الولد، ده سندنا، معلش نزوة وتعدي” هو اللي بيخلق وحوش بتاكل أقرب الناس ليها.

​أما مريم… فكانت بطلة حقيقية.

رغم الصدمة النفسية العنيفة اللي عاشتها، ورغم إنها غابت عن امتحانات الفاينل، طارق ما سابهاش تستسلم. قدم طلبات للجامعة مرفقة بالتقارير الطبية ومحاضر الشرطة، والجامعة وافقت إنها تعيد الامتحانات في دور استثنائي.

​طارق ساب شغله في المصنع اللي في السادات، ونقل شغله لفرع الشركة في القاهرة عشان يفضل جنب مريم. باعوا شقة شبرا، لأن الحيطان كانت مليانة ذكريات قاسية وريحة خذلان ما تتنسيش. الحاج رضوان، اللي اعتبرهم زي ولاده بعد ما أنقذوه من الموت، ساعدهم يشتروا شقة صغيرة في مكان هادي وراقي، وكان دايماً يزورهم ويطمن عليهم، كأنه بيعوضهم عن الأب اللي مات والأم اللي باعت.

​وفي يوم مشمس، بعد سنة من الحادثة، طارق كان واقف ببدلة شيك قدام قاعة الاحتفالات في الجامعة. كان ماسك بوكيه ورد كبير، وعينيه بتلمع بدموع الفرحة والفخر.

الباب اتفتح، وخرجت مريم لابسة روب التخرج، ماسكة شهادتها في إيدها، وضحكتها منورة وشها اللي رجع له الدم والحياة من تاني.

​جريت على طارق واترمت في حضنه وهي بتبكي وتقول: “أنا نجحت يا طارق… بقيت دكتورة صيدلانية زي ما بابا كان بيتمنى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *