حكايات امانى 1
” كانت الجملة دي بتنزل على قلبي زي المية الساقعة تخرس لساني وتخليني أبلع الإهانة وأسكت. لحد ما جه اليوم اللي قلب الموازين كلها. في يوم جمعة، البيت كان مليان كالعادة، حماتي وبناتها قاعدين في الصالة بيقشروا فاكهة ويضحكوا، وأنا واقفة في المطبخ من تسعة الصبح بعمل محشي وبشاميل وواقفة على رجلي مبقعدش. فجأة، سمعت صوت حماتي بتنادي بصوت يرن في العمارة: “إنتِ يا بت.. تعالي هنا!
“خرجت من المطبخ وإيدي متبهدلة صلصة ووشي ملهلب من صهد البوتاجاز، وقفت قدامها وقلت بنهجان: “نعم يا حمايا؟ “بصتلي بقرف من فوق لتحت وقالت قدام بناتها: “إيه القرف اللي على هدومك ده؟ عموماً مش ده موضوعنا.. روحي هاتي خاتم الدهب بتاعي اللي كان على التسريحة جوة، دخلت مالقتوش وإنتِ الوحيدة اللي دخلتي كنستي الأوضة الصبح”.الدم هرب من عروقي، وحسيت الأرض بتلف بيا.
بصيت في وش بناتها لقيتهم بيبصولي بشماتة، رديت بصوت بيترعش: “خاتم إيه يا حمايا؟ أنا مدخلتش أوضتك أصلاً غير عشان أطلع الغسيل الوسخ، وممدتش إيدي على حاجة مش بتاعتي.. أنا متربية في بيوت أهلي عمري ما حطيت عيني على حاجة غيري”.قامت حماتي وقفت وضــ,,ـــــربت كف على كف بصوت عالي: “يا حلاوة! وكمان لسانك طويل وبتردي؟ بتسرقيني في بيتي وعايزة تعملي فيها شريفة؟ ما هو اللي يرضى يترمي رميتك دي ويسكت على كل حاجة يبقى عينه فارغة وميعرفش الحلال من الحرام!”الكلام نزل زي السكاكين في صدـ,,ـــري، وجع أشد من تعب الجسد بمراحل.
في اللحظة دي، دخل جوزي من برة، وبدل ما يفهم أو يسمع مني، أمه صرخت فيه: “تعالى شوف الهانم اللي دخلتها بيتي، خاتمي الدهب ضايع ومفيش غيرها لمس الأوضة، وبتقف في وشي وتكذبني! “جوزي من غير ما يتردد، ومن غير حتى ما يسألني، مد إيده وشدني من دراعي بقوة وجرني على الصالة قدامهم: “طلعي الخاتم يا سحر بدل ما أمد إيدي عليكي، متفضحناش قدام إخواتي!
“بصيت في عينيه، ملقتش فيهم غير الخنوع لأمه والضعف، وفي اللحظة دي، الوجع اتحول فجأة لشيء تاني خالص؛ كأن الخوف اللي كان كابس على نفسي طول السنين اللي فاتت اتكسر بحاجة صلبة بردت جوايا. الخوف من الشارع، الخوف من نظرة أهلي، الخوف من لقب مطلقة.. كل ده اتمسح فجأة قدام إهانة الشرف والكرامة. سحبت دراعي من إيده بعنــ,,ـــــف لأول مرة في حياتي، لدرجة إنه رجع خطوة لورا من المفاجأة.