حكايات امانى 1
“الصدمة كانت واضحة على وش عمي، ملامحه اتحولت لغضب مكتوم، والتفت لحماتي وقال بهدوء مخيف: “بقى بنت إبراهيم تخدم في البيوت وتنام على الأرض في المطبخ؟ ده أنا كنت بره مصر بس مكنتش ميت! فاكرين عشان أبوها وأمها اطلقوا يبقى البت مالهاش راجل يسأل عليها؟ “حماتي صوتها اتهز وبدأت تبرر: “يا حاج إبراهيم البت بتتبلى علينا، دي عايشة في خيرنا، وإحنا سترناها ولميناها من بيت خالتها وعمتها، ده جزاتنا؟
“”ستر مين يا ولية إنتِ؟!” عمي زعق فجأة بصوت خلّى بناتها يرجعوا ورا وينكمشوا على الكنب. “بنتنا اللي سترتكم وسترت ابنك العاطل اللي لافف في الشوارع وموش لاقي يتجوز إلا لما دخل على طيبتها واستغل ظرفها! أنتم استقويتوا على غلبانة وافتكرتوا إن ربنا مش هيقف معاها؟”طارق بص لبنت جوزي الكبيرة اللي كانت ماسكة شنطتها على رجلها وبتترعش، وقال بلهجة حازمة: “الشنطة دي فيها إيه يا مدام؟ مش بتقولوا الخاتم ضاع؟ نفتش الشنط دي ونعرف مين اللي مد إيده، ولو بنت عمي طلعت كدابة، أنا اللي هحاسبها، لكن لو حد تاني، الحساب هيكون في القسم ببلاغ رسمي يمس شرفكم كلكم”.
بنت جوزي وشها اصفر، وحطت الشنطة ورا ضهرها برعب: “لأ.. إنت مين عشان تفتشني؟ ملكش حق!”حماتي لقت الخناق بيضيق حوالين رقبتها وفضيحتهم هتبقى بجلاجل قدام العمارة والشارع، فصرخت بارتباك: “خلاص! الخاتم يمكن وقع ولا نسيته في مكان، مش مشكلة الخاتم داهية تاخده، بس البيت ده ليه حرمته ومحدش يفتش حد هنا! “عمي بص لمحمود جوزي اللي كان واقف كأنه صنم باصص في الأرض، وقال له: “كلمة واحدة يا محمود.
. إنت راجل ولا صورة في البطاقة؟ راضي باللي أمك وأهلك عملوه في مراتك؟ راضي بنومتها على الأرض وإهانتها كل يوم؟”محمود بلع ريقه وبص لأمه اللي بصتله بجمود، وقال بصوت واطي مهزوز: “يا عمي.. دي أمي برضه، وأنا معرفش أكسر كلامها، وسحر كانت لازم تستحمل عشان المركب تمشي.. إحنا عايشين في بيت عيلة وده نظامنا”.عمي ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وقهرة: “مركب إيه اللي تمشي على كرامة لحمك وعرضك؟ خلاص.. بانت نيتكم وبان أصلكم”.
التفت عمي ليا وقال بنبرة مليانة عطف وثقة عمري ما حسيت بيهم: “ادخلي يا سحر هاتي كل هدومك وحاجتك اللي جيتي بيها، مش هتقعدي دقيقة واحدة في مكان ميعرفش قيمة البشر”.حماتي اتنفضت وقالت بشر وغيظ: “تاخد إيه؟ مش هتاخد قشاية من هنا، كل حاجة في الأوضة دي بتاعة ابني، والقائمة اللي كتبتوها كانت صورية وإنت عارف يا حاج، تخرج بجلابيتها اللي عليها زي ما دخلت!