حكايات امانى 1

دموعي اللي حبستها بالعافية نزلت سخنة على خدي، مش ضعف، لكن من صدمة إن ربنا بعتلي نجدة في أضيق لحظة كنت فاكرة فيها إني خلاص اتكسرت للأبد. حماتي حطت إيدها على صدـ,,ـــرها وقالت بصوت ناعم ومفتعل: “يا مرحب، يا ألف مرحب. . أهلاً يا حاج إبراهيم، نورت وشرفت، خطوة عزيزة والله.. يا واد يا محمود، وسع لعمك وقرب الكرسي، دي الشقة نورت!

“لكن عمي ما اتحركش خطوة زيادة، فضل واقف في نص الصالة وعينه بتبص لجوزي باحتقار، وقال بصوت جهوري هز الحيطان: “الشقة منورة بأهلها يا أم محمود.. بس الظاهر إحنا دخلنا في وقت مش مناسب، ولا هو كرم الضيافة عندكم بيبدأ برفع الإيد على بنات الناس؟”محمود جوزي ارتبك ووشه احمر وعرق: “لا يا عمي العفو، ده بس سوء تفاهم بسيط، دي سحر زي أختي. . قصدي مراتي، وإحنا كنا بنهزر أو بنتفاهم يعني في موضوع عائلي بحت”.

في اللحظة دي، طارق ابن عمي قرب خطوتين ووقف بيني وبين محمود، نظرته كانت كفيلة تلجم أي حد، وبص لمحمود وقال ببرود يقطع العصب: “بتتفاهموا برفع الإيد وعلو الصوت في وسط الصالة وقدام الكل؟ والتفاهم ده هو اللي مخلي بنت عمي بالشكل ده؟ دي مش سحر اللي سيبناها من سنة.. إنت عامل فيها إيه؟ “أخت جوزي الكبيرة حاولت تركب الموقف وتلحق أمها فقالت بدلع مصطنع وتكبر: “يا فندم إنت متعرفش الحكاية، بنت عمك مدت إيدها على دهب أمي، وإحنا ناس شبعانين ومبنقبلش الحرامية في وسطينا، وأخويا كان بيربيها مش أكتر!

“كلمة “حرامية” خلت دم طارق يغلي، لكن عمي رفع إيده بحركة حاسمة أسكتت الصالة كلها. عمي قرب مني، حط إيده على كتفي بحنية كنت محرومة منها من يوم ما أمي وأبويا انفصلوا، وبص في عيني وقال: “ارفعي راسك يا بت إبراهيم.. بنت الحاج عبد الرحيم متبصش في الأرض أبداً ولا تتهم بالباطل وهي ساكتة. اتكلمي يا سحر، إيه اللي بيحصل هنا؟”الخوف اللي كان رابط لساني شهور اتبخر في لحظة.

بصيت لحماتي اللي كانت بتبصلي بنظرات ترجي مخلوطة بتهديد، وبصيت لبنتها، وفردت ضهري لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، وقلت بصوت واضح سمعه الكل:”أنا دخلت البيت ده يا عمي يوم فرحي، بعد تلات ساعات بس من خروج المعازيم، نزلوني من أوضتي عشان أنضف شقة حمايا بالفستان الأبيض عشان هي مش بتعرف تنام إلا في النضافة. نمت على الكنبة وفي المطبخ عشان أوضتي بقت مشاع لأي حد من إخواته ييجي ينام فيها ويسيب بيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *