حكايات امانى 1
بصيت لجوزي باستنجاد، كنت مستنية منه كلمة واحدة تقف في وش المهزلة دي، لكنه كالعادة بص على الموبايل : “معلش يا بنت الحلال، هما متعودين على كده.. اسمعي كلام أمي عشان المشاكل ما ماتكبرش، وأنا نازل القهوة مع صحابي لما تخلصوا هاتيلي كوباية شاي”.مشى وسابني لوحدي في معمعة ملهاش أول من آخر. بقيت أشتغل في البيت طول النهار؛ أطبخ، وأنضف، وأغسل غسيل العيلة كلها، ولما الليل ييجي والأوضة تكون مشغولة بأي حد من إخواته قرر يبات أو يريح، كنت أتسحب في الهدوء وأدور على أي حته أنام فيها..
. ساعات على كنبة الصالة ، وساعات على أرضية المطبخ بعد ما أفرش ملاية قديمة وأغطي وشي بعياطي عشان محدش يسمعني. كانت كلمة “رجوعك لأهلك” هي السوط اللي بيجلدوني بيه كل ما أحاول أعترض أو أقول “لأ”. عارفين إن ماليش ظهر، إن أبايا مش عايزني، وأمي عايشة حياتها، وخالي وعمتي صدقوا يخلصوا من شيلتي. استغلوا كسرة نفسي وحاجتي لستر الأربعة حيطان، وتحولت من عروسة جديدة لشغالة من غير أجر، محرومة حتى من أبسط حقوقها: يكون ليها باب مقفول عليها هي وجوزها. وفضل السؤال يتردد في دماغي كل ليلة وأنا باصة للسقف في الصالة الضلمة: “هو أنا هفضل خايفة للدرجة دي؟
وهل الستر معناه إني أدوس على كرامتي وإنسانيتي عشان ألاقي مكان أنام فيه؟ مرت الأيام والأسابيع، وأنا عايشة في دوامة مالهاش نهاية، اليوم بيبدأ من الفجر مع صوت خبط حماتي على الحيطة كأنها بتصحي عامل في يومية مش عروسة مكملتش شهرين. كنت أقوم وجسمي مكسر من نومة الكنبة، ريحة المنظفات بقت لازقة في إيدي وجلدي قشر من كتر المية الساقعة والكلور. كل حاجة كانت بتمشي بأمرها؛
شرب الشاي بميعاد، الغدا بميعاد، وحتى النفس كان بحساب. الشقة كانت محطة قطر، إخوات جوزه البنات يجيبوا غسيل بيوتهم يتغسل عندي، وولادهم يقلبوا الصالة زريبة، والمطلوب مني ألم وراهم وأنا ساكتة ومبتسمة. أما جوزي فكان مجرد طيف في البيت، راجل مسلوب الإرادة تماماً قدام أمه، يدخل من باب الشقة باصص في الأرض، ولو حاولت أتكلم معاه أو أشتكي له يزعق ويقول: “أمي خط أحمر، مش عاجبك عيشة البيت ده الباب يفوت جمل، بس فكري الأول هتروحي فين ومين هيفتحلك بابه!