القصة كاملة

مد إيده بظرف أبيض.

فتحت الظرف بسرعة.

جواه ورقة من أمي.

«لو سميحة وصلت قبلكم، ما تخافيش. هي مش قادرة تفتح الصندوق لوحدها.»

بصيت لخالتي.

— يعني إيه؟

ابتسمت.

— يعني أمك كانت أذكى مننا كلنا.

في نفس اللحظة، ظهر مدير المكان.

— مدام منى، الصندوق رقم 17 اتفتح منذ قليل، لكن محتوياته لم تُسلَّم لأي شخص.

— ليه؟

— لأن صاحبة الصندوق تركت تعليمات واضحة: لا يتم تسليم أي شيء إلا بحضور حضرتك شخصيًا.

حسيت براحة لأول مرة.

— وسميحة؟

— كانت هنا بالفعل.

— فين؟

— خرجت من حوالي عشر دقائق.

لكن كان واضحًا إنها ما خرجتش بإيد فاضية.

طلبنا نشوف تسجيلات الكاميرات.

وبالفعل، ظهر المشهد.

سميحة دخلت ومعاها حقيبة.

فتحت الصندوق باستخدام مفتاح كان معاها.

لكن بمجرد ما حاولت تاخد المحتويات، ظهر تنبيه على الشاشة.

توقفت.

ثم خرجت بسرعة.

بصيت لحسام.

— هي كانت متأكدة إنها هتلاقي كل حاجة.

قال:

— أمي ما كانتش تعرف إن فيه شرط تاني.

— إيه؟

مدير المكان قال:

— الصندوق كان فيه ظرف مختوم، ومكتوب عليه أن فتحه لا يتم إلا بحضور مدام منى.

طلبت منه الظرف.

حطيته على الترابيزة.

فتحت الختم.

جواه عقد قديم، وورقة تنازل، وتسجيل صوتي على جهاز صغير.

شغلت التسجيل.

وصوت والدي ظهر لأول مرة بعد أكثر من عشرين سنة.

قال:

— «أنا عارف إن ممكن يحصل خلاف على الممتلكات بعد وفاتي. عشان كده أنا موثق كل حاجة. أختي سميحة تنازلت بإرادتها الكاملة عن أي مطالبة بالأرض والأسهم، ووقعت قدام الشهود.»

بصيت لحسام.

ثم كمل صوت والدي:

— «ولو حاول أي شخص استخدام ابني أو زوجتي للوصول للأوراق، فالوثائق الأصلية موجودة في صندوق الأمانات.»

انتهى التسجيل.

ما حدش اتكلم.

كنت حاسة إن سنين من الغموض اتفكت في دقائق.

لكن كان لسه فيه سؤال واحد.

— سميحة كانت عايزة تعمل إيه بالأوراق؟

خالتي زينب قالت:

— كانت ناوية تستخدم نسخة العقد القديمة وتدعي إن ليها حق في جزء من الممتلكات.

وبعدين أضافت:

— لكن بعد ظهور الأصل، الموضوع انتهى.

بعد ساعات، رجعنا للمستشفى.

أمي كانت صاحبة بالسرير، وأول ما شافتني ابتسمت.

— عرفتي كل حاجة؟

قعدت جنبها.

— تقريبًا.

— زعلانة مني؟

مسكت إيدها.

— زعلانة إنك شلتي كل ده لوحدك.

دموعها نزلت.

— كنت خايفة أخسرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *