رجعت من السفر بقلم محمد عبده

أنا شخصيًا حضرت عزاءه.

أو على الأقل…

ده اللي كنت فاكرة.

اتصلت بمحمود فورًا.

“إنت متأكد من الاسم ده؟”

قال:

“متأكد. والأغرب إن الشركة اللي باسم عماد اتأسست من حوالي ست سنين، وبعدها بدأت تستحوذ تدريجيًا على حصص في شركات مرتبطة بآدم.”

سكتُّ.

“يعني عماد عايش؟”

محمود رد بحذر:

“أنا مش هقدر أقول كده من غير دليل، لكن المستندات بتشير إن الشخص ده بيتعامل باسمه.”

في نفس اللحظة، آدم خبط على الباب بعنف.

“نور! افتحي!”

بصيت ناحية الباب.

قلت:

“إنت كنت عارف إن عماد عايش؟”

الصمت اللي حصل كان كفاية.

آدم ما ردش.

كررت السؤال:

“آدم… إنت كنت عارف؟”

قال أخيرًا:

“أيوه.”

حسيت كأن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

“من إمتى؟”

“من تلات سنين.”

ضحكت من الصدمة.

“تلات سنين؟ وإنت ساكت؟”

قال بسرعة:

“كنت بحاول أحميكي.”

“تحميني؟ ولا تحمي نفسك؟”

ما ردش.

قلت:

“ليه عماد عايز ممتلكاتي؟”

قال:

“لأن أبوكي كان سايب اتفاقية قديمة.”

وقفت للحظة.

أبويا؟

“اتفاقية إيه؟”

قال:

“قبل ما يموت، كان فيه مشروع استثماري كبير بينه وبين عماد. حصل خلاف بينهم، وأبوكي خرج من المشروع. لكن عماد قال إن له نسبة من أصول معينة.”

قلت:

“وإيه علاقتي أنا؟”

قال:

“أبوك نقل ملكية بعض الأصول ليكي قبل وفاته.”

ابتسمت بسخرية.

“وده معناه إن عماد عايز ياخدها مني؟”

قال:

“بالضبط.”

سكتُّ.

وبعدين سألت السؤال الأهم:

“وإنت كنت بتساعده؟”

رد بسرعة:

“لا!”

لكن صوته كان مترددًا.
فتحت الباب أخيرًا، لكني ماخرجتش.

وقفت وراه وقلت:

“اديني سبب واحد يخليني أصدقك.”

آدم بصلي.

ولأول مرة من سنين، ماعرفش يقول حاجة.

قلت:

“أنت عايزني أصدق إنك كنت بتحميني، وفي نفس الوقت كنت بتحضر فرحك من واحدة تانية في بيتي؟”

قال:

“الجواز كان جزء من خطة.”

“أي خطة؟”

تنهد.

“والد ليان هو الشخص اللي كان بيموّل عماد.”

بدأت الصورة تتضح.

لكن كان فيه جزء ناقص.

قلت:

“وإنت كنت هتتجوز ليان علشان تدخل في الصفقة؟”

قال:

“كان لازم أكون قريب منهم.”

صرخت:

“قريب منهم؟! وإنت نسيت إنك متجوز؟!”

خفض رأسه.

“أنا كنت عارف إنك هتطلبي الطلاق لو عرفتي.”

ضحكت بمرارة.

“أخيرًا قلت حاجة صادقة.”

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كان محمود.

رديت.

قال:

“نور، عندنا تطور جديد.”

“إيه؟”

“راجعنا تسجيلات البنك. الشخص اللي قدم المستند المزور ماكانش آدم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *