الجزء الثاني والاخير.
ولما ظهرت سجلات التحويلات القديمة، اتضح إن جزءًا من الأموال لم يذهب أصلًا لمصاريف محمود وداليا.
كان فيه حسابات وسيطة استخدمت لتحويل الأموال إلى استثمارات أخرى.
ومع مراجعة المستندات، اتضح إن محمود لم يكن يعرف كل التفاصيل.
كان يعرف إنه يستخدم أموال أمه.
لكنه لم يكن يعرف حجم الشبكة التي اتكونت حوله.
أما داليا…
فقررت التعاون وتقديم كل المستندات التي كانت معها.
وبكده ظهرت الحقيقة كاملة.
لم يكن الأمر مؤامرة غامضة لا نهاية لها.
كان سلسلة من القرارات السيئة، بدأت بدين، ثم إخفاء، ثم كذبة، ثم توقيع، ثم محاولة لتغطية الكذبة بكذبة أكبر.
وفي النهاية…
كل شيء ظهر.
—
بعد عدة أشهر، وقفت في نفس المطبخ.
نفس الشباك.
نفس صورة حسن.
لكن المرة دي، البيت كان هادي بطريقة مختلفة.
ما بقيتش بسمع صوت الهاتف كل شوية.
ما بقيتش مستنية طلب تحويل.
ما بقيتش بخاف إن حد يزعل مني لو قلت:
«لا.»
محمود بدأ يسدد ما عليه وفق الاتفاق القانوني.
وكانت علاقتنا بطيئة جدًا في الرجوع.
ما رجعتش زي الأول.
لكنها بقت حقيقية.
أما داليا، فبقت علاقتها بمحمود مختلفة تمامًا، وبعد فترة انفصلوا بهدوء، وكل واحد بدأ يتحمل نتيجة قراراته.
أما حفيدتي…
فكانت أكتر شخص فرحت لما رجعت تزورني.
في أول زيارة لها بعد كل اللي حصل، جريت عليّ وحضنتني وقالت:
«تيتا، البيت كان وحش من غيرك.»
ضحكت.
وقلت:
«وأنا كمان كنت وحشاني.»
ثم سألتني:
«هتفضلي تيتا بتاعتي؟»
حضنتها وقلت:
«لآخر يوم في عمري.»
—
بعدها بأيام، رجعت أقلب في الملف القديم.
كان فيه كشف بالـ174 دفعة اللي كنت بدفعها.
فتحت الصفحة الأولى.
وبعدين قفلتها.
ما بقيتش غاضبة.
الغريب إني كنت حاسة بالامتنان.
لأن الرسالة اللي أوجعتني:
«إنتِ مش مدعوة.»
كانت في الحقيقة بداية خروجي من حياة كنت فيها مدعوة فقط عندما يكون وجودي مفيدًا.
في اليوم اللي ألغيت فيه أول دفعة…