الجزء الثاني والاخير.
قالت:
«هو قال إنك بقيتي بتعملي مشاكل.»
حسيت بوخزة في قلبي.
قلت:
«وأنتِ مصدقة؟»
هزت رأسها.
«لا.»
وبعدين قربت مني وقالت:
«أنا عارفة إنك بتحبينا.»
حضنتها.
وقلت:
«وده عمره ما هيتغير.»
في الليلة دي، لأول مرة من سنين، نمت من غير ما أصحى كل شوية أفكر:
هل محمود محتاج حاجة؟
هل اتدفع القسط؟
هل فاتورة البيت اتسددت؟
هل الحضانة محتاجة فلوس؟
لأول مرة…
ما كانش عندي أي التزام تجاه حد.
الغريب إن الوحدة اللي كنت بخاف منها…
كانت أهدى بكتير من الحياة اللي كنت عايشاها.
—
تاني يوم الصبح، الأستاذ سامح اتصل بيا.
قال:
«مدام نادية، محتاج حضرتك تيجي المكتب.»
«ليه؟»
«لقيت مستند لازم تشوفيه بنفسك.»
روحت له.
حط قدامي ظرف بني.
«الظرف ده اتساب عندي من أكتر من عشرين سنة.»
قلت:
«ليه ما فتحتهوش؟»
قال:
«لأنه كان مختوم باسم والدك، ومكتوب عليه بوضوح إنه ما يتفتحش إلا في حالة معينة.»
سألته:
«إيه الحالة؟»
قال:
«لما يتم استخدام أموال الصندوق من غير موافقة المستفيدة.»
بصيت له.
«وأنا المستفيدة؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
فتح الظرف.
جواه كانت رسالة بخط إيد والدي.
مجرد رؤية الخط خلت عيني تمتلئ بالدموع.
بدأت أقرأ.
وكان أول سطر:
«لبنتي نادية… لو وصلتي للرسالة دي، فمعناه إن حد حاول ياخد منك حقك باسم العيلة.»
وقفت.
ما قدرتش أكمل.
سامح قال:
«خدي وقتك.»
مسحت دموعي.
وكملت.
والدي كان كاتب إن المال ما اتسابش لي عشان أعيش منه.
اتساب لي عشان يكون أمان ليا.
وكان فيه شرط واضح:
«لا تسمحي لأي شخص، حتى لو كان ابنك، إنه يحول حبك له إلى حق دائم في مالك.»
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.
لأنها كانت بالضبط اللي حصل.
والدي مات قبل ما يشوف محمود وهو بيكبر.
لكن بطريقة غريبة…
كان عارف حاجة أنا ما كنتش شايفاها.
—