القصة كاملة

“برجاء مراجعة المستندات المرفقة قبل الجلسة.”

فتح الملف.

وكان أول مستند هو نسخة من لائحة مشروع العزل.

قرا البند المحدد.

وسكت.

ثم قراها مرة تانية.

وبدأ يفهم.

كان مسموح له بالفعل بالخروج في حالات المرض الخطير لأحد أفراد الأسرة.

يعني مريم كانت عارفة.

والأسوأ…

إنها كانت تملك نسخة من سجلات خروجه.

عرف وقتها إن مريم ماكانت اتخذت قرارها بسبب لحظة غضب.

كانت جمعت الأدلة.

لكن ياسر كان مقتنع إن ده كله ممكن يتحل بكلمتين.

اتصل بصديقه القديم أحمد، وقال:

— لازم أوصل لمريم.

بعد يوم كامل من البحث، عرف عنوان الشقة الجديدة.

وفي مساء اليوم نفسه، وقف قدام بابها.

رفع إيده وخبط.

مرة.

مرتين.

مفيش رد.

خبط مرة ثالثة.

وأخيرًا سمع صوتها من الداخل:

— مين؟

— أنا… ياسر.

ساد صمت طويل.

وبعدين قالت:

— امشي يا ياسر.

— مريم، لازم نتكلم.

— اتكلمنا قبل كده.

— لأ، إحنا ما اتكلمناش.

— أنا كنت في المستشفى ثلاثين يوم.

سكت.

قال بصوت منخفض:

— أنا عارف.

— لأ… إنت ماكنتش عارف.

— كنت فاكر إنك هتخرجي.

ضحكت ضحكة قصيرة، لكن من غير أي فرحة.

— كنت فاكر؟

فتحت الباب.

كانت لابسة ملابس بسيطة، ووشها لسه باين عليه التعب.

لكن عينيها كانت مختلفة.

هادية.

ثابتة.

قالت:

— إنت كنت فاكر إني هعيش، فقلت مفيش داعي تيجي.

— مريم، الموضوع مش كده.

— أمال إيه؟

ماعرفش يرد.

قال:

— أنا غلطت.

كانت أول مرة يسمع نفسه بيقولها.

لكن مريم ما اتأثرتش.

— الغلط إنك تنسى تجيب حاجة من السوبر ماركت.

— لكن إن مراتك تكون بين الحياة والموت، وإنت تعرف، وتقدر تيجي، وما تجيش…

سكتت.

— ده مش غلطة يا ياسر.

— ده قرار.

الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.

حاول يقترب.

لكنها رجعت خطوة.

وقالت:

— أنا مش عايزة أسمع تبريرات.

— طيب اسمعيني بس.

— لا.

— فيه حاجة لازم تعرفيها.

توقفت.

— إيه؟

بص حواليه، ثم قال:

— قبل ما نسيب بعض، لازم نتكلم عن التقرير الطبي.

تغيرت ملامحها.

— أي تقرير؟

— التقرير اللي خرجتي بيه من المستشفى.

سكتت.

عرف وقتها إنها كانت متوقعة السؤال.

قال:

— أنا شفت نسخة منه.

— مين اداها لك؟

— المستشفى.

هزت رأسها.

— لأ.

— إيه؟

— المستشفى ماكانش من حقه يديك التقرير من غير إذني.

تردد.

— أنا طبيب في المستشفى.

— وإنت زوجي، مش الطبيب المعالج بتاعي.

سكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *